
نسمة كانت قاعدة على الكرسي الخشب بتاع جدتها في البلكونة وسانده دراعها على السور وبتتفرج على الشروق وانتشار أشعة الشمس في الأرض وفي المباني.
وكمان بتتفرج على الحمام بتاع جارهم اللي ماشي على طول سور العمارة اللي جنبهم.

ليلة العمر الذهبية (الجزء 4)

عازف بنيران قلبي(الجزء الثاني)

المره دي هو مالك كل الاراضي الزراعيه وهم شغالين عنده ….. الدنيا دواره
اتنهدت بملل ورجعت براسها لورا وكانت حاسة إن التلت شهور اللي قضيتهم في شغلها بنشاط وأحلامها اللي بنيتها كل ده هينتهي.
طموحها اللي بنته في الخيال عشان تتقدم في وظيفتها، سعادتها بقبض المرتب أول كل شهر، خروجها مع البنات عشان تشتري كل اللي نفسها فيه كل ده كان حلم وانتهى بسبب جمال.
بدأت ترجع لورا بالذاكرة واللحظة اللي قالها فيها رئيسها الخبر اللي صدمها.
نسمة: إزاي اللي حضرتك بتقوله ده!
قالت الكلام ده ووشها كان لونه أصفر والدم هربان من عروقها، وفضلت تبرق لمرتضى اللي كان فاهمها غلط ومفكرها فرحانة جدًا.
حركت راسها من غير ما تستوعب ومكنتش مصدقة اللي سمعته وقعدت تكدب ودانها.
نسمة: مرتضى بيه عشان خاطري قول تاني لإن أنا بسمع غلط الأيام دي!
ابتسم جامد وهو بيضحك وقال: إنتي علطول بتسمعي كويس يا نسمة، أنا بقولك إن جالك ترقية وبقيتي السكرتيرة الخاصة بجمال بيه، وده أكبر حد في الشركة يعني إنتي أمك دعيالك.
نسمة: أنا أمي كده دعيالي!
مرتضى: أكيد يا بنتي أمك دعيالك، إنتي لسه متعينة من شهرين، أو تلاته بس، وملحقتيش تثبتي نفسك في الشركة وفجأة تتعيني السكرتيرة الخاصة لرئيس الشركة، بسم الله ما شاء الله أنا مش بحسد بس ده معناها إن أمك دعيالك.
ابتسمت وهزت راسها من غير ما ترد.
مرتضى: بالرغم إن أنا زعلان إنك هتسيبيني بعد ما خدنا على بعض وريحنا بعض في الشغل، لكن أنا بتمنالك دايمًا بالخير.
بلعت ريقها وكان قلبها بيتقطع من الوجع، وبعدها قالتله: بس أنا عايزة أفضل معاك أنا ارتحت في المكتب ده.
مرتضى ابتسم وقال: أنا قلت إن أنا مش قادر على فراقك بعد ما خدنا على الشغل سوا، بس ده أمر من الإدارة ولازم تشكري الناس اللي وصوا جمال بيه عليكي.
نسمة سألته بعصبية: ومين اللي قاله عليا بقى!
جاوب مرتضى وهو بيحرك كتفه: معرفش بس هو لما طلبك مني قال إن في حد شكرله فيكي، وقال إنك شاطرة، يلا اثبتي قدرتك زي كريمة واترقى إنتي كمان، أمال هتبقي في الشركة زيها إزاي؟
رجعت نسمة للواقع اللي هي فيه وداست على شفايفها وهي متغاظة لما افتكرت اللي قطع عيشها وخلى فيه فتنة بينها وبين صاحبتها اللي اتخانقت معاها وغضبت عليها كإنها سبب اللي حصل.
استغفرت نسمة ربها، وقالت يا ترى هشتغل فين تاني! أنا مصدقت لقيت شغل.
سمعت صوت الباب بيخبط، وفجأة سمعت صوت جدتها وهي بتنادي عليها من أوضتها وبتقولها: شوفي مين اللي بيخبط على الباب يا نسمة.
قامت نسمة من مكانها واتحركت ناحية الباب واتفاجأت لما شافت كريمة
كريمة بابتسامة: صباح الخير ينفع أدخل!
ردت عليها نسمة وهي مبتسمة: صباح النور طبعًا تدخلي ده بيتك.
دخلت كريمة ونسمة جوه البيت وقفلت الباب وهي بتقول: ما تكشريش كده أنا ماشية من مكان بعيد وصحيت بدري عن ميعاد شغلي بالرغم إنك زعلتيني وقلتيلي كلام أهبل.
شاورتلها نسمة عشان تقعد على الكرسي وقالت وهي حاسه بالإحراج: أنا ملقيتش غيرك اطلع فيه زعلي أنا آسفه.
قعدت كريمة وقالت: مفيش بنا أسف، أنا عارفة إن إنتي مكنتيش في حالتك الطبيعية، بس لازم تعرفي حاجة مهمة، إنتي لازم تستغلي اللي حصل لمصلحتك مش تخافي وتقعدي في البيت!
اتصدمت نسمة وفتحت بقها جامد وقالت وهي متعصبة: هو إنتي جاية تكلميني في الشغل تاني يا كريمة!
كريمة: هو إنتي بجد هتسيبي الشغل!
نسمة: ومسيبش الشغل ليه؟ ما أنا حكيتلك وقلتلك إن الراجل ده بيعمل معايا حاجات غريبة، وهو عايزني أكون السكرتيرة بتاعته عشان يخليني كارهة عيشتي دايمًا وامشي من الشركة في الآخر، أنا بقى هاخدها من قاصرها وامشي.
كريمة: بصي يا حبيبتي المنطق بيقول إن احنا ناخد كل حاجة بالعقل ومنتعصبش.
إنتي حكيتيلي وأنا مبقولش إنك بتكدبي في الحكايات بس متسبقيش الأحداث.
إنتي هتبقي سكرتيرة رئيس الشركة ودي حاجة حلوة في السي في بتاعك.
يعني لو طفشك يبقى إنتي هيبقى عندك فرصة أحسن في أي شركة تانية لكن لما تقعدي كده ده مش هيفيدك أبدًا.
نسمة كانت محتارة جدًا، وكملت كريمة كلامها وقالت: يلا يا نسمة البسي ويلا نروح الشركة متدلعيش.
نسمة: أنا مش بتدلع أنا بخاف من الراجل ده، هشتغل معاه إزاي ويقعد يأمرني ويزعقلي ولو غلطت في يوم من الأيام إزاي هستحمله.
قالت الكلام ده وهي من جواها خايفة من اللي جاي.
ابتسمت كريمة وقالت: كل حاجة في الدنيا صعبة وبالأخص لقمة عيشنا، يلا يا نسمة إنتي مجربتيش أي بهدلة لإن خليل كان بيحميكي من أي حاجة.
ودي الفرصة الوحيدة اللي هتثبتي فيها نفسك، يلا شيلي الخوف من قلبك وجربي ولو معرفتيش تكملي سيبي الشغل.
نسمة: لا مش هروح لإني مش هقدر فعلًا.
ولسه بتكمل كلامها مع كريمة قاطعها صوت رقية جاي من جوه البيت وهي بنادي عليها وصوت جرس الباب بيرن من الناحية التانية.