
من شهرين حصلت حادثة صعبة جدا لعمى ومرات عمى وللاسف ماتو، وكان عندهم بنوتة جميلة اسمها رهف مكملتش الثلاث سنين…واتكتب عليها تعيش طول حياتها يتيمة الاب والام.
لما رهف مامتها وباباها ماتو خدتها خالتها تعيش معاها، وكانت ظروف خالتها على قد حالها، ولما بابا عرف بالظروف دى قرر انه هو اللى هيرعاها، وهيجيبها تعيش معانا انا واخواتى.

نعيمي وجحيمها (الجزء الأول) للكاتبة أمل نصر

عيناي لا ترى الضوء (الجزء الثامن) _للكاتبة هدير محمد

عازف بنيران قلبي (الجزء الثامن) للكاتبة سيلا وليد
كنا لسة صغيرين انا واخواتى، بس انا عشان كنت اكبر واحد فيهم حسيت فجأة اني راجل كبير ومسؤل من اول ما جت رهف عندنا فى البيت.
أسر و ليلى كانوا طايرين من الفرحة عشان فى حد من سنهم هيجى يلعب معاهم، وكانوا متحمسين جدا ومستنين بابا يخبط على الباب ويجيب معاه رهف الصغنونة، وماما كانت متوترة وقلقانة جدا.
وانا الموضوع مكنش فارق معايا اوى. أو أنا كنت فاكر كده!!
فجأة سمعنا صوت عياط طفلة جى من الباب، عرفنا إنهم جم …
جريو اسر و ليلى ناحية الباب وبيغنو بابا جه، وكل ما يغنو اكتر كل أما رهف تصرخ اكتر، و تتحامى فى بابا وهو شايلها، وبابا بيحاول يهديها وهى مش راضيه تهدى!
قلت بينى وبين نفسى احنا بدأنا!
شكلها هتجيبلنا الصداع!!
حسيت ساعتها إن ماما كان معاها حق انها تقلق، وسألت نفسى هو انا هعرف اتعامل معاها؟
“ربنا يستر…”
ماما قربت من رهف وحاولت تهديها، واديتها حاجة حلوة علشان تهدأ وتسكت وتبطل عياط.
تقريبا اليوم ده كان أصعب يوم مر علينا مع رهف، كانت مزعجة جدا وجابتلنا صداع كلنا.
“احنا هننيمها فين؟”
بابا سأل ماما لما لقى الليل ليل وجه وقت النوم.
ماما ردت: “هتنام مع أسر وليلى فى اوضتهم!”
ليلى قعدت تتنطط من كتر مهى مبسوطة إن رهف هتنام معاها فى اوضتها، بس بابا معجبتهوش الفكرة، وقال: لا مينفعش يا أم ليث نخليها تنام بعيد عننا كدا، دى لسة صغيرة خالص، افرضى قامت مفزوعة بليل، هى لازم تنام معانا كام يوم لغاية متاخد علينا وعلى جو البيت.
ماما عجبها الكلام بتاع بابا وبصتلى وقالتلى: يلا تعالى ساعدنى وانقل معايا السرير للاوضة بتاعتنا عشان رهف تنام عليه.
بابا قال: لا يا أم ليث ده تقيل عليه، انا هنقله.
ماما: هو ليث صغير! ده خلاص بقى راجل أوى ويقدر يعمل أى حاجة، ده هو اللى كان حاطته فى اوضة اخواته الصغيرين.
انا بقى كنت بتبسط اوى لما ماما تقول عليا “راجل أوى”، ماما بقت بتعتبرنى راجل من وانا عندى حداشر سنة!
قمت بقى وانا مبسوط اوى، وحاسس انى راجل كبير، وروحت لاوضة اخواتى الصغيرين، شلت السرير الصغير ودخلته فى اوضة بابا.
وبعد ماخلصت رجعت للمكان اللى كنا قاعدين فيه، لقيت رهف نايمة!
اكيد تعبت من كتر العياط والزن والصريخ اللى كانت فيهم طول النهار!
وانا كنت تعبت وصدعت جدا، وروحت سريرى بدرى علشان أنام، واخواتى دخلو ينامو فى اوضتهم، وماما وبابا أخدو رهف ودخلو ناموا هما كمان.
قلت: “يااااه أخيرا اليوم عدى!”
صحيت تانى يوم الصبح على صوت عياط وصريخ هز البيت من شدته، تبقى رهف الزنانة صحيت !
اليوم باين من أوله!!
خرجت من أوضتى وانا متضايق ومخنوق جدا، وروحت ناحية صوت صريخ رهف، لقيت امى واقفة بيها فى المطبخ بتعملها اكل وهى عمالة تصرخ.
قلت لامى وانا متعصب: سكتيها بقى الزنانة دى انا عايز اكمل نوم!
ماما كانت عمالة تقول: ااه ااه انا مش قادرة ياابنى تعبت ومش عارفة اسكتها، انا وابوك منمناش ساعتين على بعض بسببها، وابوك راح الشغل وهو تعبان ومنمش كويس، وحتى مش راضية تاكل ولا تهدى، دى بنت صعبة جدا، خدها يا ليث وحاول تسكتها يا ابنى.
رهف الزنانة كانت عمالة تصرخ ومش بتسكت، شلتها وقعدت اهزها واتمشى بيها واغنيلها واسالها واقولها: عايزة ايه يا صغنونة؟
وهى مش بترد عليا!!
هى هترد ليه هى بتصرخ بس مش فاضية!
وفجأة لقيتها بتخربشنى بضوافرها اللى زى الموس!
رحت جبتلها لعب من بتاعة ليلى، وقعدت احاول الاعبها، ضربتنى بيهم وعضتنى فى ايدى!
دى بت عصبية وشرسة اوى!!
هى هتفضل عندنا لغاية امتى؟؟
“انا مش عايزها عندنا فى البيت، ياريت ترجعوها مطرح مجت.”
جه ابويا من الشغل ولقاها على نفس الحال، وقال لماما: وبعدين يا أم ليث، رهف لو فضلت على الحالة دى هتعيا وتتعب، احنا مينفعش نسكت على اللى بيحصل ده، لازم نعمل حاجة!
ماما: اصبر بس انت عليها كام يوم وهى هتاخد علينا واحدة واحدة، احنا والله مش ساكتين وبنحاول معاها بكل الطرق، ده حتى ليث حبيبى شالها وفضل يتمشى بيها ويلاعبها بيحاول يهديها.
انا قلتلهم: طب ليه منوديهاش عند خالتها، اكيد خالتها هتعرف تتعامل معاها وهتبقى فاهمة هى عايزة ايه، وكمان هى شكلها بتحب خالتها أكتر مننا.
كنت بحاول اخلص منها بأى شكل!
لكن انا بكلم مين ؟
بابا اتضايق منى وقال لى: لا يا ليث يا حبيبي متقولش كدا تانى، من هنا ورايح رهف مكانها هنا معانا وهتتربى فى وسطينا، خلاص انا اللى مسؤل عنها من بعد اخويا الله يرحمه، ياريت تاخدو عليها وتعاملوها على أنها واحدة مننا.
شكل مفيش مفر!!
عدى كذا يوم على نفس الحال، وبعدين ابتدت تهدى شوية شوية، وابتدت تلعب مع ليلى باللعب، ويجرو ورا بعض، وكنت بشوف ماما بتهتم بيها ازاى وبتنضفها، وبتلبسها، وبتسرح لها شعرها اللى زى الحرير، وبتأكلها فى بقها، وبتقصلها ضوافرها.
واخيرا رهف الزنانة خدت علينا وعلى البيت، ومبقتش بتصحى تصوت وتعيط بالليل.
وطبعا كان لازم ساعتها ليث الراجل القوى يشيل سرير رهف هانم ويدخله فى اوضة اخواته الصغيرين!
وبعد ما نامت الاستاذة الصغيرة شيلتها ونيمتها فى سريرها اللى فى مكانه الجديد، وكانو اخواتى نايمين بقالهم اكتر من ساعة، وامى جت ورايا واطمنت انها نامت خالص وسابت باب الاوضة مفتوح عشان لو رهف قامت تصرخ بليل تسمعها.
قلت لماما: مفيش داعى تسيبى الباب مفتوح، كدا كدا صوت صريخها بيهز البيت وبيخرم الحيطان، هنسمعها حتى لو الباب مقفول!
امى قعدت تضحك وقالتلى: ماشى يابطل!
بحب اوى اسمعها وهى بتقولى كلام حلو وبتشجعنى.
ورحت لسريري ونمت وانا فى قمة الهدوء والسعادة من مدح وحب امى ليا، وكنت حاسس انى بقيت حاجة كبيرة اوى، وليا دور مهم فى البيت.
وزى كل يوم ، خدت انى اصحى على نفس الصوت، ويتقطع النوم بتاعى، رهف الزنانة صحيت وبتعيط!!
أمتى يا أمى هتسكتيها؟
عايز اكمل نوم مش قادر!