
كانت غالية واقفة قدام المراية بتاعتها وعمالة تحط مكياج كتير، ومكنتش مستعجلة خالص وقاصده إن هي تتجاهل رنات التليفون بتاعها رغم إن جالها اتصالات كتيرة جدًا، وكانت بتبص للتليفون وهي مستخفة بالمتصل.
رجعت تحط المكياج ومحطتش أي اعتبار إنها هتتأخر على شغلها.

عازف بنيران قلبي(الجزء الثاني)

راكض المتاهة (الجزء الثالث)

ليلة العمر الذهبية (الجزء 1)
ركزت على التفاصيل في وشها وغطيتها كلها عشان كانت متعودة تعمل كده من سنين كتيرة، وده كان من وقت ما اتخرجت مع نسمة وبعدها بدأت تشتغل في المحلات عشان تبيع المنتجات، وبعدها اشتغلت في المطاعم، وده إداها خبرة كبيرة في إنها تقدر تتعامل مع كل الناس.
على عكس بنت خالها اللي فضلت محبوسة في البيت بعد ما اتخرجت وكانت معتمدة على خالها اللي كان بيراعيها دايمًا وبيحميها لحد ما راحوا مع كريمة واشتغلوا في الشركة دي، ومن الوقت ده بقوا هما الإتنين زي بعض اللي عندها خبرة في الشغل واللي معندهاش خبرة.
محسيتش نسمة بالتعب اللي كانت بتتعبوا غالية مع الزباين في المحلات ووقفت طول اليوم في المطاعم.
وفجأة خدها من تفكيرها صوت جرس الباب، وقفت شوية عشان تسمع الأصوات، ومعرفتش تميز منهم غير صوت مامتها اللي قامت وفتحت الباب.
واتفاجأت بيها واقفة قدامها في المراية وبتقولها وهي متضايقة: هو إنتي لسه بتتمكيجي يا غالية! علفكرة إحنا اتأخرنا على شغلنا وأنا برن عليكي بقالي ساعة ومهانش عليكي تردي عليا، إنتي راضية كده يا عمتي باللي بتعمله بنتك!
إيمان: سواء يرضيني اللي بتعمله أو لا فأنا مش عارفة اعمل معاها إيه اتصرفي إنتي معاها.
قالت إيمان الكلام ده وهي مش مهتمة وخرجت بره الأوضة، استغربت نسمة من ردة فعلها وبعدها انتبهت لكلام غالية.
غالية: وفيها إيه لما اتأخر مرة وتيجي تستعجليني، ما أنا باجيلك كل يوم وبستعجلك وبستحمل كلام ستك وهي بتتريق عليا.
نسمة: يلا يا بنتي إحنا اتأخرنا على الشغل، يلا عشان جمال ميسمعنيش كلمتين من أولها.
غالية لوت شفتها وقالت: أيوه افضلي كده طول الوقت فكريني إنك اترقيتي وأنا لا، ومش محتاجة منك تفكريني علفكرة أنا فاكرة على طول.
نسمة: افكرك إيه وبتاع إيه يا بنتي إيه الكلام الغريب ده إحنا متأخرين!
غالية: طيب هلبس الجزمة وجاية أهو.
نسمة معرفتش تسيطر على نفسها وصرخت في وش غالية وهي بتقول: هو إنتي لسه هتلبسي الجزمة كمان حرام عليكي أنا شكلي هتعاقب النهاردة من أستاذ جمال مش كفاية امبارح!
بعد حوالي ساعة وقفت نسمة جنب غالية في أسانسير الشركة، وكانت عمالة تبص للساعة كل شوية وبتقول وهي قلقانة: يا ربي المواصلات كملتها وزودت وقت التأخير بتاعنا ربنا يستر وميكونش جيه الشركة قبلي عشان وقتها هيطردني وهو بيتلككلي أصلًا.
مصت غالية شفايفها وقالت: إنتي عايزة تقنعيني إنه حطك في دماغه، هو من كتر الناس اللي عنده مش فاكر إنتي مين أساسًا.
نسمة مردتش عليها واتجاهلت كلامها وفضلت تبص على العداد اللي بيعد الأدوار وهي مستنية توصل بأقصى سرعة للطابق بتاعهم، وأول ما وقف الأسانسير خرجت بسرعة وخرجت وراها غالية اللي أول ما خرجت شافت الراجل الأسمر اللي اتكلمت معاه في يوم الحفلة وكان بيغمزلها.
وفجأة جتلها فكرة خبيثة وبدأت تنفذها بسرعة.
صرخت غالية عشان توقف نسمة وقالت: الحقيني يا نسمة.
لفت نسمة على صوتها ولقيتها واخدة جنب على الحيطة وحاطة إيديها على راسها وبتتألم وقالت: الحقيني يا نسمة أنا مش قادرة امشي.
رجعتلها نسمة وهي خايفة ومستغربة وقربت منها وقالت: إيه اللي حصلك ما إنتي كنتي واقفة كويسة؟
ردت غالية عليها وهي بتتصنع الألم: مش عارفة حصلي إيه أنا دايخة أوي وشكل ضغطي وطي، حاولي تسنديني عشان هقع.
نسمة: يعني نروح ولا نعمل إيه بس.
قالت نسمة الكلام ده وهي عمالة تسندها بإيديها الإتنين وكانت غالية بتتشعلق فيها.
غالية: إنتي وصليني المكتب بتاعي أو وصليني على المكتب بتاعك هو اقرب، اقعد بس استريح وبعدها نشوف هنروح ولا لا.
نسمة: طب يلا تعالي ربنا يسترها النهاردة.
نسمة وافقت على طلبها وقعدت تبص على الساعة وهي بتعد الدقايق اللي اتأخرتها عن المعاد بتاعها، وفضلت ماشية بالراحة مع غالية اللي كانت بتسند عليها جامد,
لما وصلت للأوضة الواسعة بتاعتها وقفت عند الباب، وعينيها برقت من الخوف لما شافته قدامها قاعد على طرف مكتبها وكان مستنيها وهو قافل حواجبه على بعض ومتعصب.
بصلها وهو متحفز، ونسمة بلعت ريقها من الخوف وقالت لغالية وهي بتسيبها: استني هنا مش هينفع تدخلي.
كانت غالية هتتكلم بس نسمة ما اديتهاش أي فرصة ودخلت وهي مترددة وخايفة، وأول ما وصلت قالت: صباح الخير يا بيه.
رفع حواجبه وجاوبها بطريقة خوفتها أكتر وقال: صباح الخير! هو إنتي وصلتي في المعاد بتاعك ولا واصلة والظهر قرب يأذن؟
نسمة: ظهر إيه بس يا فندم الساعة لسه……
جمال قاطعها وهي بتتكلم بصراخ عالي وهز كل جسمها وقال: هو إنتي كمان جايلك عين تتكلمي بعد ما استنيتك نص ساعة بحالها؟
شفايفها اترعشت وهي بتتكلم وقالت: ما هي بنت عمتي……
فجأة سمعوا صوت غالية من ناحية الباب وقالت وهي بتنهج: دي مش غلطتها يا جمال بيه أنا أخرتها عشان دوخت وتعبت وهي كانت بتسندني.
بصلها بصة مخيفة وبعدها صرخ بصوت عالي مرة كمان وقال: روحي مكتبك يا أستاذه ولو تعبانة روحي البيت أنا مش عايز حد يتكلم معايا أو يفسرلي عشان وقتي ضيق ومش فاضي.
فتحت غالية بقها وهي مش مستوعبة اللي بيحصل، فزعق بقوة أكبر وقال: يلا بسرعة على مكتبك.
اتخضت وجريت قدامهم ونسيت إن هي كانت مدعية إنها تعبانة.
رجع جمال هز بصباعه لنسمة وقال مكان ما مشيت غالية: هي دي اللي كنتي بتسنديها عشان تعبانة؟!
وداس على اسنانه وقال: متتأخريش تاني، لازم إنتي تبقي موجودة قبل ما اجي كلامي مفهوم!!
هزت نسمة راسها ليه.
كمل هو كلامه وقال: أنا هدخل المكتب وبعد 10 دقايق الاقيكي جايبة ليا الملفات بتاعت مصنع الأسمنت.
هزت راسها مرة كمان ومرفعتش عينيها ليه لحد ما راح مكتبه.