نعيمي وجحيمها (الجزء الخامس) للكاتبة أمل نصر

نعيمي وجحيمها (الجزء الخامس) للكاتبة أمل نصر

بصت بعينيها جامد وهي مرتبكة أول ما دخل الأسانسير، ومن كتر ما حاولت تبعد عنه كانت هتلزق في المراية بتاعت الأسانسير.

المكان كان ضيق وحست إن الهوا انسحب من المكان، وبدأت أعصاب جسمها تسيب ومكانتش عارفة تتحرك، وقالت لنفسها إنها كانت واقفة لوحدها مستنية الأسانسير، ده جه أمتى عشان يدخل معاها في الأسانسير بتاع الموظفين ويسيب الأسانسير بتاعه باعتباره رئيس الشركة.

قد يعجبك ايضا

فضل قلبها يدق جامد وبصت للوحه اللي بتعد الأدوار وكإن حياتها متعلقة في الأرقام اللي بتظهر عليها.

جمال: طالعة أنهي دور!

نسمة: نعم!

قالت الكلمة دي وهي مش مركزة في أي حاجة، وفجأة ظهر على وشه ابتسامة تريقة عليها وقال: أنا سألتك طالعة الدور الكام؟ معقول مش مركزة خالص كده!

بلعت ريقها وكانت بتحاول تهدي نفسها من التوتر اللي جالها أول ما شافت الراجل اللي بيخوفها وكانت مستغربه ليه بيسألها.

حاولت تطلع الكلام منها وتبان ثابتة وقالتله: أنا هطلع الملفات اللي معايا في الإداره وده في الدور السادس.

جمال: ومالك خايفة ليه وإنتي بتتكلمي! هو أنا هخطفك!

سألها الأسئلة دي وهو كان بيتسلى وعمال يراقب كل حركات وشها من غير ما يتكسف.

قعدت تقول من جواها إن الراجل ده مخوفها فعلًا وإن هي مرعوبة جدًا، بس كدبت عليه وحركت راسها وهي بتقول: أنا مش خايفة.

جمال: فعلًا!!

بدأ يتحرك قدامها وده خلاها ترجع لورا وهي بتشهق.

ضحك جامد عشان عجبه رد فعلها والرعب اللي باين على وشها، ومن غير أي كلمة تانية خرج وساب الأسانسير.

لما فتح باب الأسانسير على الدور اللي هو عايز يروحوا وقفت نسمة قدامه وكانت فاتحة بقها وبتراقبه بعينيها وهو خارج من الأسانسير لحد ما الباب اتقفل واختفى من قدامها.

كانت مصدومة أوي ومش لاقية أي تفسير للي عمله، وسألت نفسها: يا ترى كان بيهزر معاها على إنها موظفة عادية، ولا في حاجة تانية، ولا يكونش شارب حاجة من المكيفات ومش واخد باله هو بيعمل إيه زي باباها اللي كل يوم في حال بسبب الحاجات اللي بياخدها.

مسكت تليفونها واتصلت بالرقم بتاع كريمة بسرعة.

كريمة: إيه يا نسمة قوليلي يا روحي عايزة إيه …. نعم إيه اللي بتقوليه ده!

نسمة: والله زي ما حكيتلك، أنا قولتلك على كل اللي حصل بالظبط، فكرني بالعيال اللي كانوا بيعاكسونا في الحارة لما بيغلسوا علينا وإحنا ماشيين في الشارع.

اتخضت كريمة وقلعت نضارتها من عينيها وقعدت تضحك وده اللي خلى نسمة زهقت منها وصوتت في وشها وقالتلها: إيه اللي بيضحك في كلامي هو أنا قلت نكته!

حاولت كريمة إنها متبينش ضحكتها، وقالت وهي حاسة بالزعل: ما تزعليش يا نسمة بس ضحكني قوي تشبيهك لجمال بيه بالعيال اللي في حارتنا، تخيلي جمال بيه لو كان واحد من العيال اللي في الحارة! بس تفتكري هو بيعمل معاكي ليه كده!

نسمة: هو إنتي بتسأليني أنا يا كريمة؟ ما أنا قلتلك امبارح إن هو غريب الأطوار، وسألتك عن السبب اللي مخليه يعمل معايا كده وإنتي مجاوبتيش.

فتحت كريمة بقها وهزت كتفها وهي مش مستوعبه إيه اللي هو بيعمله! وإيه اللي بتحكيه نسمة عنه ده!

وبعدين قامت من مكانها على المكتب أول ما سمعت حد بيقول اسمه، وقالت لنسمة: اقفلي دلوقتي بسرعة وهكلمك بعدين سلام.

قفلت المكالمة بسرعة أول ما شافته جاي وكان وراه مدير الأعمال بتاعه كريم.

قالت بصوت عالي: صباح الخير جمال بيه.

حرك راسه ليها بيحييها ووشه كان متعصب كالعادة، قعدت تراقبه لحد ما دخل المكتب بتاعه وقفل كريم الباب، وقالت بصوت واطي وهي بتسأل نفسها: فعلًا هو ده جمال بيه، تفتكري مين اللي بتحكي عنه نسمة ده!

في الناحية التانية…

محمود رجع لبيته وكان سكران وعمال يتحرك يمين وشمال قدام مراته اللي كانت بتشوف المسلسل الهندي اللي بتتفرج عليها.

وبصتله لما سمعت صوته وهو بيغني لمطرب شعبي … حط اللي في إيده على الترابيزة اللي في نص الصالة، وبعدين راح قعد جنبها على الكنبة وقالها وهو بيقلع جزمته: مساء الخير يا أم بناتي.

ردت عليه وهي مستغرباه: مساء الخير يا محمود غريبة إنك راجع بدري وكمان غزالتك رايقة.

فتح بقه وضحك جامد وهو بيقول: أنا روقت على نفسي النهاردة في البدري، ومحتاجتش إني أروح للخمارة أو الغرزة المضروبة اللي بروحها كل يوم.

سكت شوي وقعد يبص بعينه في كل حته في البيت وسألها: هو فين البنات أنا مش شايف حد يعني!

جاوبته وهي قلقانة: ناموا عشان عندهم مدرسة، وصفية طلعت تذاكر عند أختها وجدتها فوق، إنت عارف إنها أغلبية وقتها بتقضيه معاهم من وقت ما خال نسمة سافر.

هز راسه بابتسامة مفهمتهاش وقالها: دي أحلى حاجة الجو خالي ليا وليكي يا سمسمة، يلا ناكل الكباب ده أنا وإنتي لوحدنا.

استغربت وبصت على الكيس المحطوط على الترابيزة اللي ليه ريحة حلوة.

وبعدين قالت: سمسمتي! وجايب لنا كباب! هو في إيه؟ وجاب منين تمن الكباب؟

رفع طرف شفته وضحك وخبطها بإيده وقالها: إنتي مالك أنا جبته منين أنا كنت فاكر إنك هتفرحي إني بدلعك؟

سمية: خلاص إنت مصدقت! قلل إيدك شوية من جسمي عشان بيوجعني من آخر علقة ادتهاني.

سمية قالت الكلام ده وهى بتبعد عنه، بس وقفها وهو بيقول: قومي حضري الكباب ده والبسي حاجة كويسة بدل اللي إنتي لابساه ده.

وفعلًا سمعت كلامه وهي متضايقة وقالت بصوت واطي: ربنا ياخدني عشان يخلصني من الخلقة اللي بشوفها كل يوم دي.

admin
admin