نعيمي وجحيمها (الجزء الثالث) للكاتبة أمل نصر

نعيمي وجحيمها (الجزء الثالث) للكاتبة أمل نصر

كان واقف بكل ثقة بيسأل عن مرتبها وبيتكلم عن أمها وبيفكرها بيها كإنه فعلًا أبوها، وناسي إنه سابها زمان لخالها وجدتها ومسألش عليها لسنين طويلة رغم إنه ساكن في نفس العمارة بتاعتها، والفرق بينهم كام سلمة.

أبوها اللي مكنش بيأكلها ولا بيشربها ولا بيلبسها، ولا حتى بيصرف على تعليمها.

قد يعجبك ايضا

وكان وهي صغيرة لما يقرب العيد بيجبلها هدوم عشان يقعد يتكلم قدام أهل المنطقة ويقول إنه هو جابلها لبس العيد.

وكانت نسمة دايمًا بتدعي ربنا أن هي متحتجش لباباها أبدًا، وربنا سبحانه وتعالى وقفلها جدتها في طريقها وهي اللي عوضتها عن كل حاجة.

وكمان خالها اللي مسبهاش من يوم ما مامتها ماتت، لأن باباها يدوبك بالعافية استنى شهرين بعد ما أمها ماتت وراح اتجوز، عشان كده مكان الأب كان فاضي عندها طول حياتها.

وربنا كرمها دلوقتي واشتغلت في شركة كويسة وخالها مشي وسافر عشان يشتغل برا ويقدر يحوش فلوس جوازه لإن عمره 35 سنة ومتجوزش بسبب إنه كان بيراعي أمه ونسمة.

‏نسمة فاقت من سرحانها في الأيام اللي فاتت على صوت محمود وهو بيقول: واقفة كده ليه ومش بتردي!

عدت من جنبه وهي داخلة شقة جدتها وقالت: يسعد مساك يا بابا.

‏محمود: يسعد مساك!!

وبعدها بدأ يعلي صوته وهو بيقول: هو إنتي بتعدي من جنبي وداخلة الشقة من غير ما تعمليلي أي اعتبار يا نسمة!! إيه اللي بتعمليه ده يا بنت فاتن … للدرجة دي الشركة اللي إنتي شغالة فيها قويتك وخليتك مش شايفة إن ليكي أب.

نسمت ‏لفت وشها وردت عليه بكل هدوء وقالت: شركة إيه اللي ممكن تقويني، إنت فاكر إني بقيت مديرة بنك ولا إيه .. ده أنا مجرد سكرتيرة لمدير حسابات، يعني ممكن في أي لحظة يمشوني من الشركة ويجيبوا حد غيري عادي.

‏محمود: إنتي بتتكلمي معايا كده ليه! للدرجة دي ما بقيتيش عاملة ليا أي اعتبار؟

‏نسمة: مبقيتش أعملك اعتبار!! كل ده عشان بحاول أفهمك وضعي بدل ما الناس تتلم على صوتنا العالي ويشوفوا فضايحنا زي ما بيشوفوها كل يوم! إنت بتتبلى عليا وبتقول إني مش عملالك اعتبار رغم إني بس مشيت من جنبك ومعملتش أي حاجة ليك ولا لمستك.

‏محمود سكت وبصلها، وبعدين قال: أنا متأكد إنك مش طايقاني من وإنتي عيلة صغيرة، بس لازم تبقي عارفة إني سبتك لخالك عشان إنتي اللي كنت عايزة كده، وأنا مردتش أغصب عليكي وأقعدك معايا أنا ومراتي.

نسمة: إنت عايز إيه يا بابا هات من الآخر!!

محمود رد عليها وهو عامل نفسه غلبان: الدنيا بقت صعبة عليا والمحل اللي أنا فاتحه حاله مبقاش كويس زي زمان، وأنا مش قادر ألاحق على المصاريف…

ولسه كان هيكمل كلامه بس نسمة قاطعته…

‏نسمة: بابا معيش فلوس.

‏قرب منها وهو متنرفز وقال: إزاي يعني معكيش فلوس وقبض النهاردة راح فين؟

نسمت رجعت ‏بجسمها لورا وهي خايفة منه وقالت: المعاش اللي بتاخده ستي يادوبك بيقضي العلاج بتاعها، وخالي مش موجود، وأنا المرتب بتاعي قليل، تفتكر أنا هعمل إيه بقيت الشهر أكل وشرب لو إنت خدت مني المرتب!!

‏قرب منها ولوا دراعها ورا ضهرها وقال وهو متعصب: إنتي اشتريتي هدوم يعني معاكي فلوس بزيادة، مفيهاش حاجة بقى لما تدي أبوكي، ولا عاوزاني أقعد أذلك عشان يبقى عندك دم وتديني فلوس! إنتي ناسية أنا أقدر أعمل إيه!

‏نسمة كتمت جواها الألم اللي حاسة بيه من لوية دراعها، وفجأة خرجت جدتها وقالت: سيب البت يا محمود لأحسن ألم عليك الناس كلها.

محمود شتم في سره وبعدها زق نسمة ووقعها على الأرض جنب ستها اللي خدتها وحضنتها، وبعد كده مشي وهو بيبصلهم بعصبية.

admin
admin