بين أشجار غابات الأمازون (الجزء الثاني)

بين أشجار غابات الأمازون (الجزء الثاني)

وفى كل ليلة كانت تدخل الهندية عليه وتعذبه كان قلبه يزاد قسوة، وصار كالصخر، وتغيرت مبادئه وأخلاقه، وصار الانتقام هو فكرته الأولى والأخيره.

وفى ليله قرر الشاب الفونسو الهرب، وقام بتجهيز خطة، ولما دخلت الهندية في هذه الليلة إلى الخيمة ألقى التراب على وجهها وتحرر من السلاسل وأخذ سهم ووضعه في قلبها.

قد يعجبك ايضا

وتسلل في الليل وبحث عن مستوطنته حتى وصل إليها، والجنود في ذهول وهم ينظرون إلى الفونسو ويقولون في نفسهم كيف نجى من هذا الموقف! وينظرون إليه بنظرة إحترام ويشجعونه.

ولكن لم يهتم لهم وذهب مباشرة إلى خيمه الطبيب من أجل أن يرى القائد بيدور.

وإذا به يدخل الخيمة في أدب واحترام، فيقول القائد بيدور بصوت خافت من بالخيمة؟

فيرد الفونسو: كيف حالك أيها القائد!.

فيرد القائد بخير أنا أتعافى … وينظر إلى الفونسو ويقول له: أريد أن اقتص من هذه الهندية، فيقطع الفونسو كلامه ويقول لقد قتلتها.

فيبتسم القائد ويقول في نفسه لقد كنت أظن أنك تحتاج دفعة لكى تصبح ما أنت عليه الآن … لقد أصبحت وحشا.

فيقطع أفكاره الفونسو قائلا: أنا خائف من أن يتبعني هؤلاء الجنود البرابرة.

فرد الفونسو بعد السعال وقال: بالطبع سيتبعونك، أنت لا تسير على الهواء.

وبمجرد أن أنهى كلامه إذا بالجنود يسمعون صوت السهام تأتى من الغابات والجنود نائمون، وإذا بالهنود يتوغلون داخل المستوطن ويقتلون الجنود.

فخرج الفونسو وقاتل ببسالة، وفى تلك الأثناء تسلل أحد جنود الهنود الى غرفة القائد بيدور وقتل الطبيب، ثم قتل القائد ثم هرب.

وبعد هروبه انسحب الجيش الهندى وفرح الفونسو لأنه أول انتصاراته ولم يعلم ماذا يخبأ له القدر.

وبعد إنتهاء المعركة ذهب إلى القائد ليخبره بانتصاره، وإذ به وجد الطبيب مقتول، والصدمة أن القائد أيضا تم قتله.

فأثر ذلك على الفونسو وحزن وتوعد بالانتقام له ولم يجد دليلا على القاتل سوى ريشه فتوعد بإيجاد صاحبها، وارتدى قبعه القائد بيدور….

بعد عشر سنوات أصبح الفونسو القائد الجديد للجيش البرتغالي وصار قائدا قويا يحركه الانتقام والثأر، وكانت غزواته كثيرة.

وفى أثناء تلك الغزوات أحرق القرى التي اختطفته وظل يبحث عن قاتل معلمه وقائده بيدور.

وفى أثناء قتاله كان يجد الجنود مقتولة بطعنات ليست غريبه عليه، وفى إحدى الغزوات إذا به يجد جندى ملثم يقاتل بمهارة فلاحظه الفونسو وظل ينظر إليه، فنظر إليه القاتل نظرة انتقام وحقد.

بعد انتهاء المعركة عاد الفونسو وظل يرتب أفكاره ثم قال في نفسه ليتك كنت موجود أيها القائد بيدور.

كنت رجل شديد البصيرة أظنك كنت ستجد حلا لهذا الأمر بسرعة،   حتى إنك علمت أنى سأصبح قائدا.

لقد اشتقت إليك أيها القائد، ونام الفونسو هذا اليوم وهو ممسك سيفه خائفا، ونام الجنود وعم الصمت والسكوت، ونام الجميع إلا الفونسو.

واذ به يسمع صوت الشجر يتحرك، كان هناك شخص يتسلل فقفز المتسلل إلى الشرفة الخاصة بخيمه الفونسو، وقال: أخيرا سأقتل قائد آخر وانقض على الفونسو بسيفه.

فتجنب الفونسو السيف بمهارة، ودار قتال بينه وبين القاتل الملثم، وإذا به يوقع القاتل على الأرض ويضع السيف على رقبته ويقول في نفسه: أخيرا سأنتقم لك أيها القائد وأحرق هذا القاتل من أجلك.

فابتسم الملثم وقال له: لن أموت وحدى ستموت معي، فتبسم الفونسو وقال له: لاتكن واثقا فكل الأشياء التي تقال أحيانا لا تتحقق.

ودخل أحد الجنود وهو في ذهول وقال له الفونسو: خذ هذا الى غرفه الطبيب سنحتاجه معافى.

وفى صباح اليوم التالي أيقظ الجنود، وصرخ بصوت عال خذو القاتل الى القضاة، فوقف القاتل أمام القضاة ينظر إليهم باستهزاء وشموخ، وكان أحد القضاة قسيس تمت رشوته بواسطة الفونسو.

فقال هذا القاضي حكمت على هذا القاتل بالحرق بتهمة قتل القائد بيدور، وتم إحراق الملثم أمام الجنود،وتظهر على عيونهم علامات الفرح بسبب انتقامهم لقائدهم.

وإذا بالفونسو يذهب إلى قبر القائد بيدور ويخبره أنه قد انتقم له، وفى أثنا ذلك يأتي القاضي المرتشي من خلفه ويقول له اين ال500 دينار باقي حقي، ولماذا لم توصى على كما أخبرتني.

فقال له: هذا ليس وقتك، ولكن خذ ال500 دينار، أنت تستحقها، في نفسه هذا الرجل طماع يا إلهى إن طلباته لا تنتهى، ولكن لا يهم … صحيح لقد نسيت أن أراسل حبيبتي جوليا سأرسل إليها الليلة.

مرحبا  يا عزيزتي جوليا آه لو يتسنى لي النظر إلي وجهك الذي يشبه الشمس أثناء الظهيرة، وألمس شعرك الأشقر الذي يشبه في لونه قنطار الذهب، وأنظر إلي عينك الزرقاء التي  تشبه لون الشاطئ، لا تقلقي علي إنني بخير وعلي قيد الحياة أقاتل الهمج هنا الأشرار وأحمي الوطن وفجاه………….

admin
admin