
بدأت القصة حيث كان هناك شاب يسير في سن ال 24 ومعه رجل في سن 40 وكان هذا الرجل يركب حصانا ويظهر على عينيه علامات المكر والخبث، وإذ به فجأة يرفع يده إلى السماء كأنه أكثر شخص حر في العالم ويقول: أنا الخادم المطيع بيدور قائد الهنود جئت لأسلم نفسى لجلالتكم.
فتعجب رفيقه الشاب من أفعاله ونظر إليه نظرة غريبة كأنه يقول في نفسه، ليس هذا الرجل الذى كنت معه قبل قليل

حق رحيم (الجزء الأول) للكاتب عمار عبد البديع

احببتها اثناس انتقامى (الجزء 36)

الحاسده والجميله
ثم فجأة بدأ بيدور يطرقع يده وينظر للرجلان الذين ينظرون له في تعجب.
وفجأة ظهرت جحافل جنود تدور في دائرة هندسيه تخرج كلها في آن واحد مطلقه النار على كل الجنود.
وإذا بهم يردون كل من في القبيلة بزعيمهم قتلى وإذ ببيدور الزعيم يشير إلى مكان ما في الغابة، ويقول بصوت عال: أقتلوا كل ما يتحرك وأريد معرفه مكان الذهب بأي طريقه، … إحرقوا وانهبوا واقضوا على كل شيئ.
وما يزال الشاب الواقف بجانب بيدور والذى كان اسمه الفونسو لا يفهم شيء وفى ذهول، ولا يعرف ماذا يحدث! لأنه فجأة رأى رجل يرفع يده ويسلم نفسه، ثم يقتل بالحلية ثم يضرب ويؤذى المدنيين دون سبب.
هل هذا الرجل بشر مثلنا! هل هذا العالم ينتهى! كل هذه التساؤلات ظهرت على ملامح وجهه.
فينظر إليه بيدور ويبتسم متفهما ما يفكر فيه ويقول له بهدؤ ورزانه كما لو أن الموضوع يقتصر على شربه ماء وليس قتل رجال قرية بأكملها.
يشبه للشاب الأمر كما لو أنه شرب كوب من الماء وسيعتاد عليه فيما بعد، ويقول له: أعلم أن الأمر جديد عليك لكن سأخبرك بشيء …. الحرب ليس فيها مبادئ.
فيرد الشاب في تعجب قائلا: هذا ليس من شيم الأخلاق ولا الدين والشرف، ولا الرجولة … تقتل رجال من دون أذيتك، وليس عدد قليل بل تقتل رجال قرية بأكملها! ولماذا؟ كي تتمتع من قتل نسائها هذا مناف للعقل والمنطق، وهنا كانت المفاجأة…..
يرد عليه بيدور في استهزاء قائلا يا أحمق هذا من أجل مصلحة وطنهم، هؤلاء الناس أغبياء، ولا يفقهون شيئا وجئنا من الغرب لتعليمهم.
فيرفض الشاب هذا الفكر وتظهر على وجهه تعابير الحزن، فقال بيدور للشاب أنت ما ذلت في شبابك ومشاعرك لم تتحكم بها بعد، لا تقلق ستعتاد الأمر وتركه وانطلق بحصانه وإذا به يتوقف فجأة ويقول للشاب: هل ستأتي ؟
فيرد الشاب قائلا: لا سيدى سأبقى هنا لكى استنشق بعض الهواء الطلق.
وظل الفتى جالسا في الحقول على حصانه، وإذا به شارد الذهن ويفكر في كلام القائد ويقول في نفسه: أنا لا أصدق أن هناك بشر بهذا الشكل … بالتأكيد هذا ليس ببشر! كيف لبشر أن يفكر بهذه الطريقة؟ هل هو انسان من لحم ودم مثلنا! هل لديه مشاعر انسانيه مثلنا! هل هذ الرجل لديه قلب بشرى أم قلب من حديد!
كيف له أن يخدع الناس بهذه الطريقه، يتفق معم على صفقة تجارية، وفجأة يقتلهم كلهم! هل هذه طبيعته! هل ولد هكذا! بالتأكيد لا، ولكن كيف تغير بهذا الشكل! مالذى حدث له؟.
وإذا بالقائد بيدور ينادى الفتى ويقطع تأملاته ويقول له: ما بك! أتفكر بإمرأة تحبها؟.
كان الشاب الفونسو مرتبكا ولكنه ضحك ورد قائلا: سيد بيدور أريد أن أسألك سؤالا …وكان الشاب متردد في سؤاله فقال له القائد إسئل.
فقال: ما مفهوم الخير عندك؟
رد القائد قائلا: أنا أعلم أنك تتحدث عن ما حدث قبل قليل، ولكن قبل أن أجيبك سأخبرك بقصه بسيطة عنى عندما كنت طفلا.
(كان السكان البرتغاليون يتحدثون في الجوار عن المسلمين بطريقة سيئة ويقولون أنهم محتلون، ويجب إخراجهم لأنهم يؤثرون على الثقافة البرتغالية، ولكن هذا غير صحيح).
فقررت حينها أن أحمى الإسلام بأي طريقه، ودخلت الجيش فلما قابلني القائد قلت له ذلك الكلام في وجهه أتعلم ماذا قال لي القائد!
فرد الشاب الفونسو حتى لو ستتلطخ يدك بالدماء، فضحك القائد وقال: يا فتى إذا لماذا أقحمت نفسك معنا منذ البداية!.
يا فتى الحرب ليس فيها أخلاق أو مبادى أو مشاعر شخصيه، أهم شيء هو مصلحه الوطن لا غير.
وقطع حديثه وقال: هيا لقد تأخرنا وأضعنا وقتنا في الكلام … لنذهب إلى مستوطنه ريو دي جانيرو
كان القائد بيدور يتقدم بجيشه ويجر خلفه الأطفال والنساء والأسرى ولكنه كان يشعر بتوتر لأن حدثه يخبره أن هناك من يتربص به وظل يترقب وينظر يمين ويسار وخلفه وأمامه، وفجأة…………….