
مفيش حد حاسس بيا ولا باللي حصلي، كلهم سابوني أواجه كل حاجة لوحدي، كل واحد بيفكر في نفسه وبس، قلوبهم عاملة زي الحجر……
جوه قصر ضخم جدًا في القاهرة، عايش فيه عيلة كبيرة وغنية وثروتهم تساوي مليارات، بس كل واحد فيهم عايش في وادي مختلف عن التاني، كأنهم شياطين الأنس متجمعين في مكان واحد.

بطلوع الروح (2)

احببتها اثناء انتقامي (الجزء 40)

قسوة الاب الجزء الثالث
بس برغم كده كان في أوضتين في القصر ده كانوا عاملين زي الجنة، الأولى كانت لبنت عندها ٢٣ سنة، والتانية كانت لصبا أرملت أبنهم الميت.
صبا كالعادة صلت صلاة الفجر، وبعدها الاذكار الصباحية، وطلعت البلكونة تقف فيها شوية لأنها بتحب الطبيعة ودي الحاجه الوحيدة اللي بتحبها في القصر الكبير ده، مسكت الدفتر وبدأت تكتب خواطرها، وفي نفس الوقت ده وصلتلها رسالة من رقم مجهول.
“صبا أنا عارف إنك مؤمنة وعمرك ما هتعملي حاجة تغضب ربنا، خلينا نتقابل بس ونتكلم ده لو مش عايزة أكرم يعرف إنك حامل”.
صبا سمعت الكلام وكأنه نار نزلت على قلبها، ياربي أعمل أيه في كل اللي بيحصل ده، تعبت مش قادرة ودموعها نزلت، ولكن تمالكت أعصابها وقامت فجأة مش هسمح إنه حاجه تكسرني تاني مسكت الموبايل وقالت للي بيكلمها..
” اسمع أنا مش خايفة منك ولا من أكرم، وبعدين أنت مش خايف من ربنا اتقي الله، أنت عايز مني أيه، سبني في حالي وهنزل الجنين ومش عايزاه وقفلت السكة في وشه حتى من غير ما تسمع الرد”
صبا بدموع وقهر يارب أقف جنبى أعمل أيه يارب بس؟!
باب الأوضة بيخبط…
سيلا: صباح الخير يا صبوكة.
صبا: صباح النور يا سوسو.
سيلا: هو أنتِ بتعيطي ليه حصل حاجة ولا أيه؟!
براء: ماما سوسو ويشاور على سيلا، (براء طفل عنده سنتين).
سيلا جريت عليه وخطفته من على السرير بقى أنت يا مفعوص يا صغير تخطف قلبي كدا، فضلت تبوس فيه وتلعب معاه، سكتت شوية تعرفي يا صبوكه إن براء أخد عيون عمو أكرم الواد طالع شبه أوي.
صبا بخضه ولهفه على أبنها: بس اسكتي أنتِ متعرفيش حاجة بقى حتة البونبون ده شبه دراكولا أخص عليكي بجد
سيلا: دراكولا أي ده عمه قاهر النساء دي ستات مصر هتموت عليه وضحكت ” بتحاول تخرج الحزن من صبا وتخليها تضحك شوية”
صبا: بقولك أيه بالله عليكي افتكري حاجة كويسة عشان أخوكي بيجي على السيرة.
سيلا: والله أنتِ ظالمة أكرم، أكرم مش زي ما أنتِ شايفاه حاولي بس أنتِ تقربي منه وتفهميه كل ده هيتغير.
صبا: ظالمة أيه ده أخوكي مفتري حابسني في القصر ده كل اللي فيه ناس مستحيل حد يستحمل يقعد معاهم دقيقة شياطين ماشية على الأرض، إلا أنتِ طبعًا ما تزعليش مني، أحسن حاجة عملتيها إنك بعيدة عن يونس وإنك رافضاه، اللي زيه هو وأكرم عايزين بنات شبه اللي بيخروجوا معاهم.
سيلا ووشها مليان تعابير حزن: للأسف مش هقدر أقول غير إن أنتِ عندك حق في كل كلمة بتقوليها بس على فكرة يونس مش زي أكرم.
صبا: صدقيني هما الأتنين نفس الطينة.
الشغالة دخلت عليهم الأوضة وقطعت كلامهم…
الشغالة: يا ستي سيدي أكرم وصل تحت، وعايز البيه الصغير.
صبا: مش قولتلك بلاش سيرته دا بيجي على السيرة.
سيلا ضحكت بصوت عالي وهي بتحاول تمسك نفسها.
فجأة الباب اتخبط في الحيطة…
أكرم: أنا مش قولت ابعتي براء.
صبا: وأنا مش قولتلك أكتر من مرة تغير طريقتك دي، ومتدخلش أوضتي بالشكل الهمجي ده.
أكرم وهو متعصب بيمسكها من أيدها وعينه باصة في عينيها جامد، وأنا قولتلك ستين ألف مرة ماتتكلميش معايا بالأسلوب ده، هو أنتِ نسيتي إن دي أوضتي أنا كمان وإن أنا جوزك وادخل في أي وقت يعجبني، ليه كل مرة تخليني اتعصب عليكي.
صبا: سيب أيدي بتوجعني، أنا مش مراتك ودي أوضتي لوحدي، خليك أنت في نزواتك وخروجاتك وسبني في حالي.
أكرم: لا أظاهر كده إنه أنا اتساهلت معاكي كتير، أنتِ مراتي غصب عنك مش برضاكي، وقعد على الكنبة وحط رجل على رجل، السؤال المهم بقى أنا قولت مفيش خروج من غير أذني حصل ولا محصلش؟! بتخرجي أول امبارح ليه وتكسري كلمتي؟!
صبا حاولت تمسك نفسها وبلعت ريقها علشان ماتعكش في الكلام لأنها واثقة إنه بيعرف كل حاجة، كنت عند الدكتور تعبت فروحت اطمن، ومن كتر التوتر اللي كانت فيه أيدها كانت بتترعش وبتحاول تبص بعينها على أي حاجة في الأوضة غير عينيه علشان متقعش بالكلام ويكشفها.
أكرم وقف وفضل يلف حاوليها، والمفروض أنا بقى أصدقك، وعلى كده بقى دكتورة النسا اللي شوفتيها مع مؤيد شاطرة ولا.
صبا ردت عليه وهي مصدومة: أخرس أنا أشرف منك ومن اللي زيك أنا شوفته هناك بالصدفة وأكيد اللي أنت ممشيه ورايا حكالك كدا.
أكرم: والمفروض مني أني أصدق إن مراتي شافت راجل غريب بالصدفة وسلمت عليه وطلع معاها عند دكتورة نسا عادي كدا، والله أعلم حصل أيه كمان وأن أنا معرفش.
صبا: أنا مش واحدة من اللي تعرفهم أنا عارفة ربنا كويس أوي وأشرف منك.
أكرم بدأ يكسر أي حاجة قدامه، بقى أنا مراتي تطلع مع راجل عند دكتورة نسا ليه متجوزة قرون ولا أنا خيال ولا أي بالظبط.
صبا: بقولها ليك تاني أنا أشرف منك ومن مليون واحد زيك أنا مش واحدة من الزبالة اللي تعرفهم.
أكرم: الزبالة اللي اعرفهم على الأقل معرفين هما بيعملوا أي إنما المدام صبا بتطلع من غير إذن جوزها وكمان بتروح لدكتورة نسا مع راجل غريب من وراه.
صبا بصتله بعينيها الخضراء الجميلة وهي متعصبة أوي وراحت ضربته بالقلم على وشه.
صبا: اطلع برا أوضتي ومالكش أي حق تتكلم معايا بالطريقة دي، برا مش عايزة أشوف وشك ده.
أكرم: احمدي ربنا ألف مرة إنك ست عشان لولا كدا كونتي هتشوفي أكرم الهواري هيعمل فيكي أيه، وغير كدا تبقي مراتي وحطي تحت مراتي دي مليون خط، أنا بكلمة مني أمسح بيكي الأرض بس أنا مش هعمل كدا لسبب واحد بس إن اسمك مربوط باسمي، رصيدك بدء يخلص معايا، وخليكي علطول فاكرة إن أكرم الهواري يقدر يعمل كتير.
صبا: مش عايزة افتكرك ولا افتكر اسمك ياريت افقد الذاكرة، عشان بس مفتكرش أي حاجة تخصك يا سوبر مان زمانك أنت.
أكرم بدأ يقرب منها وكان قلبه دايب في حبها وقال: مش عايز أذيكي يا صبا وأكرهك فيا أكتر، متخليش الوحش اللي جوايا هو اللي يطلع وتشوفيه.
حد خبط على الباب وقطع كلامهم…
أكرم أخد نفس عميق وساب أد صبا، ادخل.
الشغالة: ستي أحلام بعتتني علشان حسن باشا وصل هو والعيلة تحت وعاوزة ستي صبا تنزل.
أكرم: تمام اتفضلي أنتِ وهي هتحصلك.
صبا من تعبها وعصبيتها قعدت على السرير.
أكرم: يلا اتفضلي اجهزي وانزلي وأياكي تتأخري، وإلا هطلعلك تاني وهتصرف تصرف مش هيعجبك خالص، وبعدها مشي خطوة ورجع ليها تاني، وأه صحيح نسيت أقولك حاجة، ياريت تبعدي قدر الإمكان عن رحاب ونهى، وخرج برا الأوضة.