نعيمي وجحيمها (الجزء العاشر) للكاتبة أمل نصر

نعيمي وجحيمها (الجزء العاشر) للكاتبة أمل نصر

قعدت على الكرسي بتاعها وفضلت تعيط جامد وهي بتحاول تحضرله الملفات بسرعة.

في مكان تاني وبالتحديد في الحارة اللي بتسكن فيها نسمة علقوا الزينة وكان فيه مكبرات صوتية وخشب عشان في واحدة من الحارة بتتجوز.

قد يعجبك ايضا

كان محمود قاعد مع قرايب العروسة وبيحضر معاهم لحد ما جالوا فهيم وقعد جنبه وقاله: إزيك يا عم محمود عامل إيه ليك وحشه؟

محمود: أهلًا وسهلًا يا فهيم إنت كمان واحشني.

قال محمود الكلام ده وهو متضايق من فهيم قدام الراجل اللي أول ما لقاهم بيتكلموا مشي بذوق وقال: عن إذنكم هروح اشوف الغدا اتحضر ولا لا.

مشي الراجل عشان يهرب من القعدة معاهم، وفهيم بص على مكان ما مشي الراجل وقال: إذنك معاك يا أستاذ عادل يارب يتمم فرحتكم على خير.

خبطه محمود بكف إيده وسألوا: عايز مني إيه يا فهيم، قطعت ليه قعدتي مع الراجل اللي كان هيديني الفلوس اللي باقية من الجهاز بتاع بنته.

صفر فهيم وقال: أيوه بقى وبقيت كمان تجيب جهاز عرايس ده إنت الدنيا احلوت معاك.

محمود: الدنيا احلوت معايا إزاي أنا جايبهم بالتقسيط يعني عقبال ما اخلص الحساب بتاعي هيطلع عيني، وبعدين إنت بتحسدني ولا إيه؟

رد فهيم وهو بيضحك وقال: لا مش بحسدك أي خير بيجيلك أكنه جالي، واوعى تنسى إن أنا اللي اديتك فلوس تمشي شغلك وإني السبب في كل ده.

رد محمود عليه وهو متوتر وقال: أنا عارف إن دي كلها فلوسك، بس اديك شفت أنا لما أخدتهم منك سددت بيهم الديون بتاعتي واشتريت قماش وقطن وبدأت ورشتي تشتغل شوية اصبر بس عليا.

فهيم: ههه.

وبعدين كمل وقال: أنا ما يخصنيش كل ده إنت أخدت الفلوس عشان مهر بنتك بتشرحلي ليه كل ده؟

عرق محمود ولسانه مكنش قادر يتكلم أول ما فكره بالاتفاق بتاعهم.

فهيم: ساكت ليه رد عليا؟

محمود: يا فهيم أنا فهمتك إن البنت رفضاك.

فهيم: وأنا ماليش دعوة، أنا سكت عشان تحاول تقنعها بيا، لكن لو الموضوع استمر على كده وبنتك فضلت متعملكش حساب أنا هزعلك جامد يا محمود، البت مش عارفة مصلحتها ولا مصلحة باباها.

إنت عارف كويس إن أنا قاطعت ستات كتير بقالي تلت شهور عشان مستنيها.

محمود: عيب الكلام ده على بنتي.

قال محمود الكلام ده وهو متعصب، بس بردوا ده مقصرش في فهيم خالص وكمل كلامه عادي.

فهيم: خلاص متزعلش أوي كده بس إنت لازم تحس بيا وتعرف إني بحب بنتك وعايزها بجد.

هز محمود راسه وهو بيفكر إزاي ورط نفسه مع راجل زي فهيم ده.

في مكان ثاني….

جمال: ادخل.

قال الكلام ده وهو مركز في عقود محطوطة قدامه.

دخلت عشان تحط الملفات اللي طلبها منها على المكتب وقالت: الملفات أهي اللي حضرتك طلبتها.

خدها وقبل ما يبص فيهم رفع راسه ليها وهو مستغرب وسألها: هو إنتي بتعيطي؟

هزت راسها وهي بتكدب وقالت: لا أنا مبعيطش.

ابتسم وساب من إيده كل الورق وقال وهو بيتسلى: ولما إنتي معيطتيش ماله وشك عامل كده ليه؟

نسمة: وشي عامل إزاي حضرتك؟

ردت باستغراب وده خلاه يقف قدامها ويقرب المسافة بينهم عشان يشرح وشها عامل إزاي وقال: عينك دبلانة عكس ما كنتي من شوية، ووشك محمر بزيادة كمان مناخيرك شكلها مضحك أوي.

نسمة: أنا شكلي مضحك؟

سألته وهي بتهز إيدها اتجاهه.

جمال: أنا بقول إن مناخيرك شكلها مضحك.

بصت في الأرض وسكتت وهي متوترة عشان جمال كان واقف قريب منها وفضل يبص في ملامحها كتير جدًا.

قالت بجدية: حضرتك امشي دلوقتي؟ ولا استناك تمضي على كل الورق؟

جمال كح عشان يرجع لتركيزه بعد ما اندمج في تفاصيل وشها ورجع للكرسي بتاعه وقال: خلاص لو مش عايزة تقولي الحقيقة، المهم أنا عايز بس أقولك إن النهاردة هتتأخري في المرواح عشان هنعمل اجتماع لمديرين الأقسام والرؤساء للمجموعة.

نسمة: مش فاهمة يا فندم هو إحنا هنقعد لحد إمتى؟

جمال عوج شفايفه وقال بهدوء: مش عارف هنروح إمتى بس الاجتماع بيطول أوي، يعني ممكن نقعد لبعد الساعة 9:00.

نسمة: يا ربي إزاي كل التأخير ده أنا تيته كده هتقلب عليا جامد.

قالت الكلام ده بشكل عفوي خلاه من جواه يبتسم، بس حاول ما يظهرش الابتسامة بتاعته وقال وهو بيبين إنه شخص حازم: ماليش دعوة بالأمور الشخصية وخدي بالك من الكلام اللي بتقوليه ويلا اطلعي عشان هقرأ الملفات دي قبل ما امضي عليها.

خلص الكلام وبص في الملفات وحاول ينشغل عنها بكل قوته.

جت تمشي اترددت ورجعت ليه تاني وقالت: معلش حضرتك لو فاكر إن دي أمور شخصية، بس أنا مش هينفع اتأخر خصوصًا النهاردة.

لف وسألها وهو مهتم: ليه اشمعنا مينفعش تتأخري النهاردة بالذات؟

دعكت إيديها وجاوبت وهي متوتره وقالت: النهاردة في فرح في حارتنا والناس بتشرب وتعمل حاجات غريبة وأنا هخاف امشي بين الشباب اللي موجودين في الحارة وهما في الحالة، دي أنا مش عارفة ممكن يحصل فيا إيه.

جمال: وإيه عرفك إنهم بيشربوا؟

جاوبته من غير ما تفكر: أصل خالي خليل كان دايمًا بيقولي كده ومكانش بيخليني اروح أي فرح غير وهو معايا ودلوقتي هو مسافر وأنا مش هعرف احمي نفسي.

فضل ساكت وبيبصلها لحد ما سألته: حضرتك قلت إيه ينفع اروح في معادي؟

هز راسه وقال: لا يا نسمة مش هتمشي في ميعادك.

حست بالإحباط وجت ترد عليه لقيته قاطعها في الكلام وهو بيقول: ما تخافيش هخلي الحارس والسواق يوصلوكي لبيتك كده مرتاحة!

هزت راسها وهي ساكته ومشيت من قدامه وكانت جواها عايزة تصرخ في وشه وترفض بس هو ما بيسبلهاش أي فرصة.

أما من ناحيته فحس باعتراضها اللي باين على وشها واللي بين اللي جواها.

حاول يشتغل بس معرفش لإنها واخدة كل تفكيره، وقال في نفسه: إنتي محتاجة دراسة كويسة يا نسمة.

admin
admin