أحببتها أثناء انتقامي (الجزء السابع والعشرون) للكاتبة عليا حمدي

أحببتها أثناء انتقامي (الجزء السابع والعشرون) للكاتبة عليا حمدي

آدم لما سمعهم بيجيبوا سيرة امه حس بحزن شديد واستأذن ومشي.

رأفت بعد ما آدم مشي: أنا عارف ان آدم زعل لان احنا اتكلمنا على امه قدامه.

قد يعجبك ايضا

علفكرة يا يارا آدم اللي قدامك ده كان بيحب امه جدًا، وكان بيهزر وبيضحك أحيانًا، وكان وسطينا أكتر من كده، وعلفكرة بردوا كان طول عمره شديد وصارم ومبيهزرش كتير بس من ساعة ما امه ماتت وهو زود الموضوع أوي.

صاحبيه يا يارا وقربي منه وحسسيه بقربك وحبيه، وخليه يحبك زي ما كان بيحب امه.

يارا حست ان كلام رأفت بيكسر في قلبها وقالت: حاضر يا بابا آدم في عيني.

آدم دخل الأوضة مرة تانية وقال: مش يلا بقى عشان تيجي تريحي شوية.

يارا استغربت من كلام آدم لإنه أول مرة يقولها كده، وقالت: معلش يا حبيبي حابة اقعد مع بابا شوية كمان.

آدم اتعصب، وكان خلاص جاب آخره، ومكنش عايزها تقعد مع ابوه شوية كمان وعايزها تقوم معاه، فمسكها من ايدها وهو بيقولها: معلش يا حبيبتي بس عشان عايزين ننام وجايين من السفر استأذنك يا بابا.

آدم سحب يارا من ايدها ويارا كانت مستغربة جدًا من تصرفاته، لانه أول مرة يمسك ايدها بالطريقة دي، وفضل ماسك ايدها لحد ما طلعوا للأوضة.

يارا دخلت الأوضة هي وآدم، وآدم قفل الباب عليهم، ويارا كانت مكسوفة جدًا ووشها بدأ يحمر، لانها أول مرة تقعد معاه في أوضة واحدة، أه هما كانوا مع بعض في فيلا واحدة وفي بيت واحد، بس كان يا دوب بيشوفوا بعض وبس، لكن هما دلوقتي قاعدين في أوضة واحدة ومقفول عليهم الباب، وكمان دي أوضة النوم.

آدم بصوت كله برود وقسوة: بصي بقى من هنا ورايح هنام هنا ومش عايز بابا يحس بحاجة مفهوم؟

أنا طبعًا مضطر ان اتنيل أنام معاكي في أوضة واحدة، أصل مش هزعل ابويا بسببك فاهمة، ومتحاوليش تقربي منه أوي عشان أنا مش حابب الموضوع ده، أظن كلامي واضح؟

ويلا اتنيلي فضي شنطتك في الدولاب، أنا فضيتلك مكان فيه وأمري لله، وللمرة العاشرة مش عايز بابا يحس بحاجة مفهوم.

يارا حست ان كلام آدم زي السكاكين اللي بتغرس في قلبها وبتوجعها، وكانت خلاص هتتكلم معاه وتسأله ليه بيعمل كده، بس لقيته سابها ودخل الحمام.

يارا فضلت تبص حواليها وتدعي ربنا انه يخرجها من الكرب ده، وبعد كده قامت وحطت هدومها في الدولاب، بس قررت تشوف هدوم آدم محطوطة ازاي، وهل هو مرتبها ولا لا وتعمل زيه.

يارا فتحت الجنب بتاع آدم براحة وبصت فيه ولقيته مترتب كويس أوي، ولفت نظرها أجندة صغيرة كان شكلها جميل جدًا، فمسكتها وبصت فيها من بره.

ولقت صورة خارجة من الأجندة فشدتها وبصت فيها ولقت بنت جميلة وعيونها خضراء وشفايفها وردي، وقوام جسمها مثالي، وشعرها ناعم، وشايلة عيل صغير على ايدها.

يارا اتضايقت جدًا واستغربت ازاي آدم حاطط صورة زي كده في الدولاب بتاعه، وسألت نفسها: مين البنت الحلوة اللي في سنه دي؟ وليه شايل صورتها معاه؟

وكانت خلاص هتفتح الأجندة، بس فجأة لقيت الأجندة بتتسحب منها بقوة، وبتقع منها رسالة على الأرض، بس آدم ما اخدش باله، وقال بصوت عالي: هو انتي متربتيش؟ انتي ازاي تفتحي حاجة متخصكيش؟ متعرفيش ان ده غلط ولا انتي محدش علمك الأصول والاحترام.

وبعد كده رفع صباعه في وشها وقالها بصوت كله تحذير: حسك عينك تدوري في حاجة تخصني تاني ومشوفكيش ماسكة حاجة بتاعتي تاني فاهمة.

يارا اتخضت من آدم، ورجعت ورا شوية وعينيها بدأت تنزل دموع زي الأطفال، وطلعت تجري منه كإنها شافت عفريت.

آدم فضل واقف مكانه وباصص مكان ما يارا مشيت، وعمال يعاتب نفسه ويقول: هو ليه أنا بكلمها بالطريقة دي؟ وليه زعقتلها؟ كان ممكن اخدها بهدوء وأقولها متلمسيش حاجتي، رغم ان أنا عارف انها طفلة وبتعمل أي حاجة بتيجي في دماغها.

آدم حس إنه خايف من خسارة يارا وبعدها عنه، وصارح نفسه وقال: فعلًا أنا اتعلقت بيها وحبتها، واتعلقت بوجودها في حياتي، ومش هقدر استغنى عنها وعن طفولتها وضحكتها الجميلة، وجمالها المميز، ازاي هستغنى عن أول حب في حياتي، وأول بنت قلبي يدق ليها!

آدم فتح مذكرات أمه واتنهد بصوت بسيط وبدأ يقرأ: احببته جدًا، تقربت إليه، عشقته، ولكنه لم يفي بوعده وخانني وتركني.

تخلى عن حبي، توسلته كثيرًا ألا يذهب، ولكنه فقط تجاهلني وابتعد وقال سأعود، ولكنه ابتعد ولم يعد.

حياتي كانت مفعمة بالحيوية، كانت ملونة بألوان الطيف السبعة، ولكن بعد غيابه عني اصبح لونها كلون هذا المجلد، اصبحت خالية من المشاعر، من الحب، من الحياة، اصبحت حياتي خاوية لا يملأها سوى بكاء ودموع وحزن، وأنا ابنة العشرين ربيعًا، ولكني أبدو ذات 50 عامًا.

لا أريد حياتي بعده، روحي وقلبي وعقلي معه، أعلم أنه خان قلبي وجرح مشاعري وكرامتي، ولكني مازلت وسأظل أحبه كثيرًا.

آدم بعد ما قرأ الكلام ده قرر انه هيكمل اللي كان بيعمله أكتر، وانه خلاص مش هيتراجع وهينفذ انتقامه.

admin
admin