أحببتها أثناء انتقامي (الجزء الثالث والعشرون) للكاتبة عليا حمدي

أحببتها أثناء انتقامي (الجزء الثالث والعشرون) للكاتبة عليا حمدي

بعد ما يارا أخدت دش سريع لبست بيجامة عليها رسوم كرتونية وسرحت شعرها تسريحة طفولية ونزلت المطبخ تعمل شوية سندوتشات.

آدم نزل على السلم وراح وقف قدام المطبخ وفضل مصدوم شوية.

قد يعجبك ايضا

آدم شاف يارا وهي لابسة بيجامة لونها أبيض وعليها رسومات أطفالي ومضحكة.

وكانت مسرحة شعرها بطريقة طفولية جدًا، وعاملة خط في نص شعرها وقسماه نصين، وكعكة في كل جنب، ولابسة جوانتي على شكل قرد في ايدها، ولابسة لكلوك على شكل قطة، وعاملة سندوتشات كتير وحطاها جنبها، وبتغني أغنية أجنبية.

آدم طلعت منه ضحكة تلقائية، ويارا لفت على صوتها وشافته، وآدم سألها: ايه اللي انتي عاملاه ده؟

قالتله بطريقة كلها برود: عادي يعني الكعكتين عشان ادفي بيهم ودني، والجوانتي عشان ادفي ايدي، واللكلوك عشان ادفي رجلي، ايه المشكلة في كده!؟

آدم بابتسامة: مش قصدي لبسك، أنا قصدي ايه السندوتشات دي كلها، وأنا فكرتك رفيعة عشان مبتاكليش كتير، اتاريكي طول اليوم بتزلطي ويا ريت باين عليكي، ده شكله مطرح ما يسري يهري.

يارا بعصبية: ما ممكن ما بيمريش عشان انت باصصلي فيه.

آدم ضحك لأول مرة من قلبه مع يارا ومحاولش يكسفها.

يارا فضلت باصة لضحكة آدم الجميلة، ونسيت اللي عمله فيها من شوية. 

وده علشان يارا شخصية طيبة أوي، وبتنسى بسرعة وبتسامح، فنسيت تمامًا ان اللي قدامها ده آدم اللي هزقها من شوية وجرح مشاعرها.

وقالت بطريقه كلها حماس: أصل الجو برد جدًا وأنا في الشتاء بطني مبقدرش اتحكم فيها وبقلب دب قطبي وباكل سندوتشات كتير، وشوف حتى عاملة تُرمس مليان نسكافيه عشان افضل ابلع السندوتشات اللي باكلها، ايه رأيك في الروتين الشتوي بتاعي.

آدم بص ليارا وهو مبتسم، وقال: طب ممكن أكل من السندوتشات دي معاكي؟

يارا بضحكة جميلة جدًا: ماشي ممكن اخليك تاكل معايا بس بشرط تدفع ضريبه.

آدم وهو ناسي نفسه خالص: ويا ترى ايه هي بقى الضريبة دي يا ست المستغلة.

يارا وهي حاطة ايدها على دقنها وعمالة تبص من فوق لتحت: يا ترى تطلبي ايه يا بت يا يارا يا ترى تطلبي ايه؟ خلاص عرفت أنا هطلب ايه، عايزة شيكولاته وآيس كريم وشيبسي وبيبسي ولبان ومصاصة ومارشميلو، وأي حاجة حلوة تيجي قدامك هاتها.

آدم بيقطعها وهو بيضحك: بس بس بس، كل ده عشان شوية سندوتشات، عايزاني اجيبلك كارفور كلها هنا، بطلي افترا.

يارا قربت منه وضربته على كتفه بطريقة خفيفه ودلع، وقالت: يا اخي اخص عليك مستخسر فيا شوية حلويات.

آدم وهو مش في وعيه مسك ايدها وقربها منه وبص في عينيها وقال بصوت هادي: الغالي يرخصلك يا غالية.

فضلوا الاتنين باصين لبعض فترة، وبعد كده فجأه بيقفوا وبيرجعوا على أرض الواقع، ويارا بترجع تقعد مكانها وتعض على شفايفها من كتر الكسوف، أما بالنسبة لآدم فبيرجع وش الخشب تاني وبيسيبها ويطلع من المطبخ وهو باصصلها بصة وحشة، والبصة دي خلتها محتارة جدًا.

يارا مكنتش عارفة آدم بيحبها ولا لا، ومكنتش عارفة هو ليه بيعمل كده، أوقات كانت بتحس إن هو بيحبها جدًا وبيعاملها كويس، وأوقات بتحس إن هو بيكرهها وبيعاملها أسوأ معاملة.

يارا كلمت نفسها وقالت: طب أنا اعمل ايه مع الواد الغريب ده، مشكلتي معاه إن لما بشوفه وبشوف ضحكته بنسى كل حاجة غلط عملها معايا، وبنسى القسوة اللي عاملني بيها، يا ترى هفضل عبيطة كده لحد امتى؟

آدم طلع يقعد قدام البحر وفضل يتفرج على الموج وهو بيضرب بعضه.

وكلم نفسه وقال: أنا عايزها ونفسي فيها ونفسي اكمل بقيت حياتي معاها الصراحة، ومش عارف اللي أنا بعمله صح ولا لا بس خلاص اللي حصل حصل هي لا تنفعني ولا أنا انفعها.

أنا لازم اخلص الموضوع ده في اقرب وقت وارجعها لأبوها في إسكندرية عشان متعلقش بيها أكتر من كده واخلص القصة الحزينة دي.

وبكده اكون نفذت انتقامي وانتقام أمي، وفي نفس الوقت هكون بعدت عنها للأبد عشان متعلقش بيها أكتر.

آدم رجع الفيلا بعد فترة، ولقى يارا قاعدة على ترابيزة المطبخ وسرحانة، وسأل نفسه: يا ترى يارا هيحصلها ايه لو عرفت الحقيقة، وعرفت إن هي بالنسبالي مجرد أداة انتقام وأنا بتلاعب بيها عشان انتقم من أبوها.

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة وكمل كلامه لنفسه وقال: الحمد لله إنك لميتي شعرك عشان مجنني وبيخليني اضعف قدامك.

آدم: احم احم.

يارا لفت وبصتله.

آدم: جهزي نفسك عشان بعد بكره هننزل إسكندرية.

يارا قامت من على الكرسي بسرعة وهي بتقوله بكل فرحة وسعادة: بجد يعني خلاص هشوف بابا وماما؟

آدم: أه جهزي هدومك وشنطتك وحاجتك عشان نبقى جاهزين ونتحرك بسرعة.

يارا جريت ناحية آدم بكل عفوية وحب وأدته بوسة على خده، وبعدها جريت على أوضتها وهي بتقول: بجد شكرًا ليك، أنا مش مصدقة نفسي وطايرة من الفرحة، ثواني وهتلاقي كل حاجة جهزت.

آدم اتصدم من اللي علمته، وحط ايده على خده مكان البوسة بتاعت يارا وابتسم ابتسامة خفيفة، وكان حاسس إنه عايز يطنش للانتقام بتاعه ويتخطى العالم ويعيش بقية حياته مع يارا.

لإنها البنت الوحيدة اللي حبها، وكان عارف إنه مش هيلاقي زيها أبدًا، ولا هيلاقي في أخلاقها ولا في جمالها ولا في طيبة قلبها ولا حنيتها، بس قسوته والشيطان ونار الانتقام منعوه، والكره اتغلب عليه وخلاه يستمر في اللي هو بيعمله.

admin
admin