
في حي شعبي بسيط، كان العيد قرب ويومه مميز للجميع، الناس كانت بتحضر للعيد من فترة، الشوارع متزينة والزينة معلقة على البيوت والمحلات، والكل مستني اللحظة اللي حيحتفل فيها، لكن السنة دي كان فيه حاجة مختلفة، حاجة محدش كان متوقعها.
قبل العيد بكام يوم، محمد، شاب بسيط من الحي، قرر يروح السوق يجيب خروف العيد، محمد كان دايمًا يحب يشارك في تفاصيل العيد، يجيب الخروف بنفسه ويحضر كل حاجة للذبح، لبس جلابيته البيضاء، وراح السوق وهو كله حماس وفرحة.

صراع من أجل البقاء

اقسم ألا يساعده كما كان يفعل من قبل وأن لا يعطيه درهم او دينار… العفو والتسامح

بطلوع الروح (2)
في نفس الوقت، كان فيه شاب اسمه سامي، معروف في الحي بأنه ماشي في طريق الغلط، اتورط في مشاكل كتير، وكان دايمًا بيدور على أي فرصة يتربح منها بشكل غير مشروع، سامي كان عارف إن العيد وقت الكل بيدور على الخراف، وقرر يستغل الفرصة بطريقته.
محمد وصل السوق وبدأ يلف يدور على خروف يناسبه، شاف خروف كويس وبعدين قابل سامي اللي كان عامل إنه بياع خرفان، سامي قاله: “إيه رأيك في الخروف ده؟ سعره معقول وهو بصحة كويسة”.
محمد بص للخروف وحس إنه تمام، ودفع الفلوس لسامي وخد الخروف معاه، بس اللي محمد مكنش يعرفه إن سامي كان بايع له خروف مريض، ماكانش حيعيش لغاية الصبح.
رجع محمد البيت فرحان، وكل الناس في الحي كانوا بيباركوله على الخروف، لكن في نص الليل، محمد سمع صوت غريب جاي من عند الخروف، لما راح يشوف، لقى الخروف مريض وما بيقدرش يتحرك.
محمد قلّب الدنيا يدور على سامي، لكنه مكنش عارف مكانه، لما سأل الناس في الحي، الكل قاله إن سامي معروف بالغش والنصب، هنا محمد حس بالغضب والإحباط، لكن كان عازم إنه ما يسيبش حقه يضيع.
محمد قرر يواجه سامي ويجيب حقه بأي طريقة، بدأ يدور ويسأل الناس اللي تعرف سامي لحد ما وصل لمعلومات عن الأماكن اللي ممكن يكون موجود فيها، في النهاية، عرف إن سامي كان دايمًا يقضي وقته في قهوة مشهورة في منطقة تانية.
في تاني يوم العيد، محمد لبس هدومه وراح القهوة اللي اتقاله عليها، بمجرد ما دخل، شاف سامي قاعد وسط مجموعة من الشباب، وكأنه مش عامل أي حاجة غلط، محمد اتقدم ليه وقاله بصوت عالي: “فين حقي؟”
الناس في القهوة كانوا متفاجئين من المواجهة، سامي حاول يتهرب وقال: “أنت بتتكلم عن إيه؟” لكن محمد ما استسلمش وقاله: “أنت عارف كويس إني بتكلم عن إيه. بعتلي خروف مريض وخدت فلوسي، وده ما يرضيش ربنا.”
في اللحظة دي، الناس في القهوة بدأوا يتجمعوا حواليهم، وحس سامي إنه محاصر، حاول يهرب لكن الناس منعوه وقالوا: “لازم ترجع له حقه.”
سامي شاف إنه معندوش مفر، اضطر يرجع الفلوس لمحمد ويعتذر له قدام الكل، محمد خد الفلوس ورجع للحي، وهو فرحان إنه قدر يرجع حقه ويوقف سامي عند حده.
لما رجع محمد للحي ومعاه الفلوس، كان الكل مستني يسمع تفاصيل اللي حصل، الناس اجتمعت حواليه في الشارع، وكل واحد عايز يعرف القصة من البداية للنهاية.
محمد بدأ يحكي لهم إزاي راح السوق واشترى الخروف، وإزاي اكتشف بعد كده إنه مريض، وإزاي واجه سامي في القهوة، الكل كان مستغرب ومبسوط في نفس الوقت من شجاعة محمد وإصراره على استرجاع حقه.
في اليوم التاني، محمد قرر يستغل الفلوس اللي رجعها من سامي ويشتري خروف جديد من بائع تاني في السوق، لما وصل السوق، الباعة كلهم كانوا عارفين قصته، وكلهم كانوا بيعرضوا عليه أحسن الخراف وبأحسن الأسعار، محمد اختار خروف تاني، والناس في السوق كانوا بيساعدوه في الاختيار ويتأكدوا إن الخروف ده بصحة كويسة.
رجع محمد البيت ومعاه الخروف الجديد، والكل في الحي كان بيستعد للذبح، العيد كان أخيرًا حيكون فرحة زي ما كان مخطط له، يوم العيد، تجمع الجيران والأهل والأصحاب في بيت محمد، والكل كان بيشارك في تحضيرات الذبح.
محمد جهز السكينة وكل حاجة كانت جاهزة، لما بدأ يذبح الخروف، حس إنه أخيرًا حقق اللي كان عايزه، وإنه قدر يواجه الظلم ويسترجع حقه، الذبح تم بنجاح، واللحمة توزعت على الجيران والأهل، والفرحة كانت كبيرة في كل بيت.
بعد ما العيد خلص، سامي كان بيحاول يلاقي طريقة يصلح بيها غلطاته، بدأ يحاول يتقرب من الناس في الحي، ويعتذر لكل واحد كان ظلمه أو نصب عليه، سامي كان عايز يبدأ صفحة جديدة، والناس في الحي كانوا مستعدين يدوله فرصة تانية، خاصة بعد شجاعة محمد اللي خلتهم يحسوا إن الخير دايمًا بينتصر في النهاية.
مر الوقت وسامي بقى شخص مختلف تمامًا، بدأ يشتغل شغلانة شريفة وبدأ يساعد الناس بدل ما كان يضرهم، محمد وسامي بقوا أصدقاء بعد فترة، وكل واحد فيهم كان بيحكي للتاني عن اللي تعلمه من التجربة اللي مروا بيها.
القصة دي فضلت تتنقل من جيل لجيل في الحي، الناس كانوا دايمًا يحكوا لأولادهم عن محمد الشجاع اللي ما استسلمش وواجه الظلم، وعن سامي اللي اتغير وبقى شخص أحسن، القصة دي بقت رمز للأمل والإصرار على الحق، وللتغيير للأفضل مهما كانت الظروف.
وفي كل عيد، لما الناس بتحتفل، كانوا دايمًا يفتكروا محمد وسامي، ويفتكروا إن الحق دايمًا بينتصر في النهاية، وإن الفرصة التانية ممكن تخلي أي حد يبقى أحسن.