
كان المساء باهتا في القاهرة، والسحب تغطي السماء تمامًا. أسماء وعمر جلسا على مقهى صغير في وسط المدينة، هذه المرة لم تكن هناك ابتسامات أو نظرات حنونة بينهما كالمعتاد. كانا صامتين تمامًا، وكأن هناك حاجز بينهما.
“عمر، أنا مش عارفة إزاي وصلنا للحالة دي؟ إحنا كنا زي القمر من أول ما اتعرفنا.” قالت أسماء بصوت كئيب.

يوم جمعة ممطر: عندما يتغلب الحب على الخيانة

وردة الأمل… رحلة ملهمة لتحقيق التغيير وزرع الأمل في العالم

من طالب مهمل إلى مهندس ناجح
“مش عارف يا سماء، كل حاجة اتغيرت فجأة. مش عارف إيه اللي حصل بينا.” رد عمر وهو ينظر بعيدًا.
كان التوتر واضحًا بينهما، رغم أنهما كانا يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة. بدأت قصتهما كصداقة بريئة في الجامعة، ثم تطورت إلى حب عميق. لكن في الآونة الأخيرة، بدأ الخلاف والجدال يسيطر على علاقتهما.
“عمر، إحنا لازم نفهم إيه اللي حصل وإزاي نرجع زي الأول. أنا مش عايزة أخسرك.” همست أسماء وهي تحاول إخفاء دموعها.
“سماء، أنا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط. بس أنا شايف إنه الأفضل إننا نبعد عن بعض لفترة. محتاجين نفكر كويس في كل حاجة.” أجاب عمر بصوت مرتبك.
أسماء شعرت كأن الأرض انشقت تحتها. لم تتوقع أبدًا أن يقول لها هذا. “عمر، إنت عايز تبعد عني؟ إنت عايز تخلص منِّي؟”
“أنا مش قصدي كده يا أسماء، بس أنا مش عارف أكمل العلاقة دي تحت الظروف دي.” قال عمر وهو يتجنب النظر في عينيها.
أسماء شعرت بألم شديد في قلبها. لم تستطع أن تصدق أن عمر، الذي كان يوما ما حبيبها الحنون، يريد التخلص منها الآن.
“طيب، أنت قررت إيه؟ إنت عايز تمشي منِّي؟” سألت أسماء بصوت ملهوف.
أنا محتاج وقت لوحدي عشان أفكر في كل حاجة. أنا مش عايز أخسرك، بس في الوقت الحالي مش عارف أكمل العلاقة دي. قال عمر وهو يحاول أن يبدو حازمًا.
أسماء شعرت بخيبة أمل شديدة. لم تستطع أن تقبل فكرة أن عمر يريد الانفصال عنها. “طيب، يبقى إحنا خلصنا يا عمر؟ هل ده معناه إنك مش عايزني تاني؟”
“مش كده يا أسماء، أنا محتاج وقت لوحدي أفكر فيه. لو لقيت إني قادر أرجع لك تاني، هرجع. بس في الوقت الحالي أنا مش قادر أكمل معاكي.” أجاب عمر وهو يبتعد قليلًا عنها.
أسماء لم تعد تستطيع كبح دموعها. انهارت أمام عمر وبدأت تبكي بحرقة. “طيب، خد وقتك يا عمر. بس لو مش لاقي نفسك عايز تكمل معايا، يبقى خلاص كل واحد يروح لحاله.”
عمر شعر بوخز في قلبه عندما رأى أسماء تبكي. كان يريد أن يمسح دموعها ويضمها إليه كما اعتاد، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا.
“أسماء، أنا مش عايزة أخسرك. بس أنا مش قادر أكمل العلاقة دي دلوقتي. أرجوكي، افهميني.” قال عمر وهو يحاول إقناعها.
أسماء لم تجب. فقط أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت من على المقعد. “وداعًا يا عمر.”
قبل أن يتمكن عمر من الرد، خرجت أسماء من المقهى بسرعة، تاركة عمر محبطًا وحزينًا.
مرت الأيام على أسماء وعمر وهما يحاولان استيعاب ما حدث بينهما. لم يكن الأمر سهلاً على أي منهما.
أسماء كانت تشعر بالحزن والغضب في نفس الوقت. كانت تحاول أن تفهم ما الذي تغير في علاقتهما المفترض أنها كانت قوية. لكن في النهاية، كل ما كانت تريده هو أن يعود عمر إليها.
أما عمر، فكان متحيرًا وغير متأكد من قراره. كان يحب أسماء بشدة، لكنه في نفس الوقت شعر أن هناك شيئًا ما لم يكن على ما يرام في علاقتهما. كان يحتاج إلى وقت للتفكير والاستجمام.
بعد أسبوعين، قرر عمر أن يتصل بأسماء. كان اشتاق إليها كثيرًا، لكنه كان يخاف من رفضها له.