
نزلت وقبل ما أدخل مكتب العمدة لاحظت من بعيد إن في واحد ومراته واقفين معاه، وشكيت إن في مشكلة وهو بيحلها.
من الكلام اللي سمعته وفهمته إن الراجل اللي كان واقف قدامه ده شغال غفير عنده ومراته كمان كانت شغالة معاهم.

عيناي لا ترى الضوء (الجزء السابع) _للكاتبة هدير محمد

عيناي لا ترى الضوء ( الجزء الثاني)_للكاتبة هدير محمد

ليلة العمر الذهبية ( الجزء 3)
الغفير كان عمال يتحايل على العمدة عشان يرجعه يشتغل معاه، والعمدة كان قاعد بكل جبروت وقسوة ورافض تمامًا أنه يرجع.
الغفير: عشان خاطري يا سيادة العمدة أحنا نايمين من غير عشا امبارح ومش لاقيين فلوس نجيب فطار وبقالنا كم يوم عماليين نشحت في البلد، رجعني اشتغل معاك وصدقني هبعد أبني عنكوا.
فهمت إن أبن الغفير عنده مرض معدي والعمدة طردهم بسبب كده.
في الوقت ده لقيت أبن العمدة دخل عليهم وبدأ يسأل عن المشكلة، وبعد لما سمعها نادى على واحد اسمه “سمير”.
عرفت بردوا من كلامهم إن سمير ده يبقى الدراع اليمين لأبن العمدة وأكتر حد حسن بيثق فيه.
حسن همس في ودان سمير بشوية كلام، ومن بعدها سمير شد الغفير ومراته من دراعتهم عشان يخرجهم برا.
الغفير: أنت هتعمل أيه يا ولدي.
سمير: هنفذ أوامر العمدة وأبنه طبعًا وهتخرجوا من البيت وما ترجعوش هنا تاني.
حسيت ساعتها إن صدري أتقفل وما بقتش عايزة أقعد في البيت ده ثانية واحدة، وكرهت العمدة وأبنه أكتر من الأول.
وفكرة الطلاق زادت في دماغي بنسبة 1000% وأصريت على الموضوع أكتر من الأول.
دخلت على العمدة بكل ثقة ومترددتش وقلت: استأذنك يا سيادة العمدة أنا هاخد أمي وأخواتي وهنمشي نروح بيتنا.
العمدة: أنتِ بتقولي أيه يا بنتي، إزاي يعني عايزة تمشي وتسيبي فرحك أنتِ أكيد أتجننتي في مخك.
داليا: لا ما أتجننتش ولا حاجة يا سيادة العمدة، وياريت تنهي الموضوع بسهولة، وأنا مستنية أسمع يمين الطلاق دلوقتي من أبنك عشان أخد أمي وأخواتي وأمشي.
العمدة اتعصب عليا وبدأ يبان على حقيقته.
أبن العمدة سحبني من قدامه وقاله: معلش يا أبويا لسه البت ما تعرفش تقاليدنا وعداتنا وما تعرفش إن كلمتنا سيف ولازم تتنفذ.
وخدني وبعد عن أبوه شوية، ونادي على الخالة اعتماد وقالها تاخدني في أوضتها.
واللي عرفته فيما بعد إن خالة اعتماد زي الدادة كده وهي اللي مربية حسن من صغره.
الخالة اعتماد خدتني من أيدي ودخلت أوضتها، ولما كنت ماشية معاها بصيت في عينيها وحسيت أنها أطيب إنسانة في الدنيا، وكان عندها قبول مش طبيعي.
واللي خلاني أحبها أكتر إن لما دخلت معاها الأوضة لاحظت السجادة بتاعت الصلاة على الأرض والمصحف جنب السجادة وكانت مشغله الشيخ الطبلاوي في الراديو.
عرفت ساعتها إن الخالة اعتماد ست طيبة وقلبها أبيض وروحها حلوة.
الخالة اعتماد: مالك بقى أيه اللي مزعلك يا عروسة؟
داليا: والله ما فيش حاجة مزعلاني يا خالة، بس أنا مش عاجبني العيشة هنا مع العمدة الظالم هو وأبنه.
الخالة اعتماد استغربت وقالتلي: حسن ظالم! إزاي يا بنتي أنتِ فاهمة غلط أكيد؟
داليا: لا مش فاهمة غلط أنا شفت بعيني العمدة وأبنه وهما بيطردوا الغفير لمجرد إن أبنه تعب.
وكمان شفت حسن وهو بينادي على سمير عشان يخرجهم.
يبقى ظالم ولا مش ظالم؟
الخالة اعتماد بعد ما ضحكت: تعالي يا بنتي أنا مش هتكلم أنا هوريكي بعينك.
وخدتني الخالة اعتماد من أيدي وخرجنا من بيت العمدة من الباب الخلفي، وبعد كده اتمشينا شوية صغيرين ودخلنا بيت قريب من بيت العمدة.
بعد ما دخلنا البيت لمحت علطول الغفير ومراته اللي كانوا بيتكلموا مع العمدة من شوية.
فضلت واقفة شوية والخالة اعتماد طلبت مني أركز معاهم ولقيت الغفير بيشرب أبنه دوا ومراته قاعدة جنبه.
فرحت أوي وقلت أكيد في حد أبن حلال صعبوا عليه وشغلهم معاه.
الخالة اعتماد: ها يا بنتي شفتي بقى إنك ظالمة حسن.
داليا: ظالماه إزاي، وده بيت مين أصلًا؟
الخالة اعتماد: ده يبقى بيت حسن عريسك.
اتصدمت وحسيت أني ظلمت حسن فعلًا، وسألت الخالة اعتماد عن السبب اللي خلاه يطرد الغفير ومراته من شوية؟
الخالة اعتماد: بصي يا حبيبتي عندنا هنا في البلد كلمة العمدة لازم تمشي وما ينفعش حد يكسرها أبدًا، والعمدة بتاعنا كبر وخلاص ما بقاش عارف يدي قرارات صح زي الأول.
أبنه حسن هو اللي بيصلح القرارات الغلط اللي بياخدها، بس طبعًا ما ينفعش يغلط أبوه أو يحسسه أنه ما لوش لازمة.
فبيضطر يبين لأبوه أنه بينفذ كلامه لكن في الأخر بياخد القرار الصح وفي نفس الوقت ما بيزعلش أبوه.
ومن شوية لما حسن كلم سمير في ودنه كان بيقوله أنه يمثل أنه هياخد الغفير ويطرده بس في الحقيقة هو هياخدهم ويوديهم لبيت حسن أبن العمدة.
بعد ما سمعت كلام الخالة اعتماد وراجعت نفسي عرفت أني كنت ظلماه وأن حسن طلع شخص طيب وما بيظلمش حد.
الخالة اعتماد: ها بقى صدقتي إن عريسك أطيب حد ممكن تشوفيه.
داليا: بس بردوا في مشكلة تانية إزاي يتجوز أتنين في ليلة واحدة مش ده يبقى طمع.
الخالة اعتماد بعد ما ضحكت: يا بنتي حسن كان بقاله فترة ملبوس وكان قاعد في الأوضة زي ما أنت شفتيه أول مرة وما بيتحركش.
وأمه لما سألت عن حالته الساحر قالها إن أبنها عليه جن اسمه الوسيط ومش هيروح الجن ده من عليه غير لما يتجوز بنتين في ليلة واحدة.
والساحر رشحك أنتِ وهند لمرات العمدة، ومرات العمدة فعلًا طلبت أيدك أنتِ وهند من أهاليكوا وجوزتكوا لحسن.
والغريبة إن فعلًا حصل زي ما الساحر قال، ولما اتكتب الكتاب وطلعتوا الأوضة حسن رجع كويس زي الأول.
فحسن مش طماع ولا حاجة، هو أصلًا ما كانش يعرف بالجوازتين دول.
فهمت ساعتها إن الخالة اعتماد ما تعرفش الحقيقة كاملة، وبعد ما رتبت أفكاري فهمت إن الساحر كان مخطط أنه يعملنا كمين من الأول عن طريق حسن.
داليا: عندك حق وفعلًا أنا ظلمته بس الصراحة مش هينفع أكمل في الجوازة دي.
الخالة اعتماد: طب قوليلي يا بنتي أيه السبب اللي مزعلك مننا قوي كده.
كنت هقع بلساني وهقولها أني ما ينفعش أتجوزه لأني متجوزة سبعة غيره، ده غير أني في مصيبة هو مش هيقدر عليها، ولسه كنت هنطق بده كله لقيت الخالة اعتماد بتطبطب عليا وبتقولي: عمومًا يا بنتي اللي يقدمه ربنا هيبقى هو الخير، ما تشيليش هم دلوقتي وقومي يلا نصلي الفرض اللي علينا.
ابتسمت وحسيت إن الخالة اعتماد دي أطيب واحدة في القرية وحبيتها أوي.
قمنا صلينا وبعد ما خلصت صلاة سمعت حد ورايا بيقول: حرمًا.
لفيت بضهري ولقيته أبن العمدة، اتكسفت ووشي أحمر وقلتله: جمعًا إن شاء الله.
أبن العمدة كان ييبصلي بعينه الجميلة وهو فرحان.
اتكسفت الصراحة من بصاته ولفيت وشى الناحية التانية، وهو لاحظ أني مكسوفة فقرر يمشي، وقبل ما يمشي وصى الخالة اعتماد عليا.
قعدت مع الخالة اعتماد اللي بقت كل يوم تحكيلي عن حسن وعن حياته وأخلاقه وطيبة قلبه، ومن كتر ما كانت الخالة اعتماد بتحبه وبتحكيلي عن مميزاته لقيت نفسي أنا كمان حبيته.