
كانت هذه هي المرة الأولى التي أراها فيها. لقد كان مجرد صدفة عابرة في شوارع المدينة المزدحمة، لكن لم تكن تلك مجرد صدفة عادية بالنسبة إلي. في تلك اللحظة، بدا لي كأنه كوكب آخر، وكأن الزمن توقف واختفى كل ما حولي ليتركني أنظر إليه فقط.
لم أكن أعرف شيئًا عنه، سوى أنه رجل جميل ومميز، يبدو أكبر مني بعدة سنوات. لكن شيئًا في طريقة سيره، وفي نظرته الثاقبة، جذبني إليه فورًا. لم أستطع إلا أن أتابعه بعيني، وأحاول أن أحفظ كل تفاصيل ملامحه في ذاكرتي.

تأثير الكلمة الطيبة على القلوب: كيف غيرت حياة قرية بأكملها

كانت الشوارع مليئة بالمباني الضخمة والآثار القديمة… اكتشاف الماضي وتغيير المستقبل

شواطئ اسكندرية الساحرة: قصة حب وخيانة وتسامح
لم أكن أعرف اسمه، ولا أي شيء عن حياته أو شخصيته. كل ما عرفته هو أنني لا أستطيع إلا أن أفكر فيه طوال الوقت منذ تلك اللحظة. بدأت أتساءل عن هويته، وعما إذا كان لديه امرأة في حياته، وما إذا كان سعيدًا أم لا.
أصبحت أنتظر كل يوم الصدفة التي قد تجمعني به مرة أخرى في الشارع. كنت أكاد أجن من الحماس عندما أرى شخصًا يشبهه، وأشعر بخيبة أمل كبيرة عندما يتبين أنه ليس هو. أصبحت أراقب المنطقة التي شاهدته فيها لأول مرة، وأحاول أن أتخيل أنني سأصادفه مرة أخرى هناك.
مع مرور الأيام، بدأت أفكر في طريقة للتعرف عليه. كنت أود أن أجد سببًا مقنعًا للاقتراب منه والبدء في محادثة معه. لكن كل ما كنت أفكر فيه كان يبدو غير مناسب أو غير طبيعي. كنت أخاف أن يراني متطفلة أو غريبة الأطوار.
في نهاية المطاف، قررت أن أكتفي بمراقبته من بعيد. فقد كان هذا أفضل من أن أفقده إلى الأبد. كنت أشعر بسعادة غامرة كلما رأيته، وكأنني أملك جزءًا منه، حتى لو لم أكن أعرفه شخصيًا.
أصبحت أنتظر لقاءاتي العرضية معه بشغف كبير. كنت أنتبه لكل تحركاته وتعابير وجهه، وأحاول أن أستنتج شيئًا عن شخصيته. في كل مرة كنت أراه فيها، كان قلبي ينبض برهبة وإثارة.