حكاية سوق السمك

حكاية سوق السمك

في واحدة من المدن الساحلية في مصر، كان فيه سوق سمك مشهور جداً، السوق ده كان قلب التجارة في المدينة وكل الناس كانت بتيجي تشتري منه الأسماك الطازة، كان فيه تجار كتير في السوق، وكل تاجر ليه سمعته وناس بتثق فيه، لكن كان فيه اتنين من التجار دايماً بيشدوا الأنظار: سعيد وفؤاد.

سعيد كان معروف إنه تاجر شريف وصادق، كل الناس بتحبه وبتثق فيه لأنه دايماً بيبيع أفضل الأسماك وبأسعار معقولة، على الناحية التانية، فؤاد كان تاجر طماع وبيحب المكسب السريع حتى لو كان على حساب الزباين، كان بيبيع أسماك مش طازة بأسعار غالية، وكمان كان بيغش في الميزان.

قد يعجبك ايضا

في يوم من الأيام، سعيد لاحظ إن زباينه بدأوا يقلوا وإن الناس بقت تشكي من جودة الأسماك والأسعار، حاول يفهم إيه السبب، واكتشف إن فؤاد هو اللي بيبوظ سمعة السوق بتاعهم، قرر سعيد إنه لازم يعمل حاجة.

الصبح بدري، راح سعيد لكشك فؤاد واتكلم معاه بصراحة، قاله: “فؤاد، اللي بتعمله ده غلط وبيضرنا كلنا، السوق ده قايم على الثقة بينا وبين الزباين، لازم نبطل الغش ونبيع بأسعار معقولة.”

فؤاد ضحك بسخرية وقال: “إنت جاي تعلمني شغلي يا سعيد؟ أنا بكسب كويس والناس بتشتري، إيه المشكلة؟”

سعيد حاول يقنعه: “المشكلة إنك بتفقد ثقة الناس في السوق كله، الناس مش هتيجي تشتري لو استمر الحال على كده، بتكسب على حساب سمعتنا كلنا.”

فؤاد رد بغضب: “دي مشكلتك إنت مش مشكلتي، أنا هعمل اللي يعجبني وإنت ملكش دعوة.”

سعيد مفيش قدامه غير إنه يروح لرئيس السوق ويحكي له اللي بيحصل، رئيس السوق كان راجل عادل ويهمه مصلحة السوق، قرر إنه يعمل جولة تفتيشية على الأكشاك.

اليوم اللي بعده، رئيس السوق عمل الجولة واكتشف إن كلام سعيد صح، لقى إن فؤاد بيغش فعلاً، رئيس السوق حذر فؤاد إنه لو استمر في الغش هيضطر يطرده من السوق، فؤاد كان متضايق جداً، لكنه كان عارف إنه لازم يلتزم.

بس فؤاد مكانش هيستسلم بسهولة، قرر ينتقم من سعيد بطريقته، بدأ ينشر شائعات عن سعيد، يقول إنه بيغش في الميزان وإن أسماكه مش طازة، الشائعات دي أثرت على تجارة سعيد، والناس بدأت تتردد في الشراء منه.

سعيد كان عارف إن الطريقة الوحيدة للرد على الشائعات دي هي بالإثبات الفعلي، بدأ يعمل عروض خاصة، ويعطي عينات مجانية للزباين علشان يجربوا بأنفسهم جودة أسماكه، كمان بدأ يتفاعل مع زباينه أكتر، يشرح لهم إزاي يتأكدوا من طزاجة السمك وإزاي يميزوا السمك الجيد من الفاسد.

بمرور الوقت، جهود سعيد بدأت تجيب نتيجة، الزباين اللي جربوا أسماكه رجعوا ليه تاني وحكوا للناس عن جودة أسماكه، السوق بدأ يرجع يعج بالناس، وسعيد رجع يبقى واحد من أكتر التجار احتراماً وثقة.

أما فؤاد، لقى نفسه معزول، الزباين بقوا يشكوا في جودة أسماكه، والتجار التانيين في السوق بدأوا يتجنبوه، حاول يتغير ويحسن من شغله، لكن الثقة اللي فقدها كان صعب يرجعها، في النهاية، اضطر يسيب السوق ويدور على مكان تاني يبدأ فيه من جديد.

سعيد اتعلم درس مهم جداً، الأمانة والصدق هما أساس النجاح الحقيقي، استمر في شغله بنفس الشغف والإخلاص، وبقى مثال يُحتذى بيه في السوق، الناس بقت تثق فيه أكتر، وعرفوا إن الخير بينتصر في النهاية.

admin
admin