الميراث المسلوب: حكاية البنات المظلومات

الميراث المسلوب: حكاية البنات المظلومات

في قرية صغيرة بجنوب مصر، كانت تعيش عائلة كبيرة مشهورة بالتجارة والزراعة، رب العائلة، الحاج عبد الله، كان معروفاً بقسوته وشدته في التعامل مع بناته، بينما كان يعامل أبناءه الذكور بحب وحنان، كان للحاج عبد الله أربع بنات وثلاثة أبناء، البنات كانوا بيحبوا والدهم ويخافوا منه في نفس الوقت، لكنهم كانوا يشعرون بالظلم والإقصاء.

في يوم من الأيام، اجتمع الحاج عبد الله بأبنائه وبناته في بيت العائلة الكبير، بدأ يتحدث بصوت جاد وحازم: “أنا قررت إن البنات مش هياخدوا حاجة من الميراث بعد ما أموت، الميراث كله هيكون لأخواتكم الذكور، وهم اللي هيصرفوا عليكم”، البنات انصدموا من كلام والدهم، وبدأت الدموع تنهمر من عيونهم. حاولت الابنة الكبرى، فاطمة، أن تتحدث وتوضح لوالدها أن هذا القرار غير عادل، لكن الحاج عبد الله قطع كلامها بحدة: “خلاص، دي كلمتي وأنا مش هرجع فيها.”

قد يعجبك ايضا

مرت السنوات، وتوفي الحاج عبد الله بعد صراع طويل مع المرض، بعد وفاته، اجتمع الأبناء الذكور في بيت العائلة الكبير ليتحدثوا عن توزيع الميراث، قال الابن الأكبر، حسن: “أبويا وصانا إن البنات مش ياخدوا حاجة من الميراث، لازم ننفذ وصيته”، باقي الأخوة اتفقوا مع حسن وقرروا تنفيذ وصية والدهم.

عندما علمت البنات بقرار أخواتهم، شعروا بظلم كبير وغضبوا جداً، كانت فاطمة تحاول التحدث مع حسن وتقول له: “يا حسن، إحنا أخواتك، ولينا حق في الميراث زي ما ليكم حق، ليه تظلمونا وتنفذوا وصية غير عادلة؟” حسن كان عنيداً ورد ببرود: “أبويا وصانا، وإحنا لازم ننفذ وصيته.”

البنات حاولوا يتحدثوا مع باقي الأخوة، لكنهم واجهوا نفس الرد القاسي، فاطمة وأخواتها قرروا أنهم مش هيسيبوا حقهم يضيع، بدأوا يجمعوا الأدلة والمستندات اللي بتثبت حقهن في الميراث، وقرروا رفع قضية في المحكمة.

في المحكمة، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، المحامي اللي بيدافع عن البنات قدم كل الأدلة والمستندات اللي بتثبت حقهم في الميراث، قال: “القانون واضح وصريح، والحق لا يسقط بالتقادم ولا بالوصايا الجائرة”، حسن حاول يدافع عن موقفه ويقول: “أبونا وصانا، وإحنا لازم نحترم وصيته.”

القاضي استمع لكل الأطراف وقرر إنه يأجل الحكم لجلسة تانية عشان يدرس القضية بشكل دقيق، البنات خرجوا من المحكمة وهم محبطات، لكنهم كانوا متأكدين إن الحق هيظهر في النهاية.

في الجلسة التالية، القاضي أصدر حكمه بإنصاف البنات وأمر بتوزيع الميراث بينهم وبين إخوتهم بالتساوي. قال القاضي: “العدالة تقتضي أن يتم توزيع الميراث حسب القانون، والوصايا الجائرة لا تُلغي حقوق الآخرين”، البنات فرحوا بالحكم، لكنهم كانوا عارفين إن المعركة لسة ما انتهتش.

الأخوة الذكور كانوا غاضبين جداً من الحكم، وقرروا إنهم مش هيسيبوا البنات يستلموا حقهم بسهولة، حاولوا يضغطوا عليهم بكل الطرق، ولكن البنات كانوا أقوى من أي ضغط، فاطمة وأخواتها وقفوا بجانب بعض واتحدوا لمواجهة كل التحديات.

مرت الأيام، وبدأت البنات في استلام حصتهم من الميراث، استخدموا الفلوس في بناء حياة جديدة ومستقرة. فاطمة فتحت محل صغير للخياطة، وبدأت تعيش حياة كريمة، باقي الأخوات كمان استخدموا نصيبهم في تحسين حياتهم وتحقيق أحلامهم.

رغم كل الصعوبات، البنات كانوا دائماً متفائلات ومتمسكات بحقهن، أدركوا أن القوة الحقيقية في الاتحاد والتعاون، كانوا دايماً بيقولوا لبعض: “إحنا مش هنسيب حقنا، وهنتحدى أي ظلم.”

في يوم من الأيام، حسن جاله تليفون من فاطمة، قالت له بصوت حازم: “يا حسن، إحنا إخوات، واللي حصل بينا مش لازم يفرقنا، لازم نتعلم من اللي فات ونعيد بناء علاقتنا من جديد”، حسن كان متفاجئ من كلام فاطمة، وحس بإنه كان قاسي جداً، قرر إنه يروح يتكلم مع أخواته ويعتذر لهم.

اجتمع الأخوة في بيت العائلة الكبير، حسن بدأ يتكلم وقال: “أنا عارف إننا غلطنا في حقكم، وإننا كنا قاسين، بس إحنا إخوات، ولازم نكون جنب بعض”، فاطمة وأخواتها كانوا فرحانين باعتذار حسن، وقرروا إنهم يسامحوه ويحاولوا يبنوا علاقة جديدة مبنية على الحب والاحترام.

admin
admin