أم لثلاثة بنات

أم لثلاثة بنات

كانت أم سماح دائمًا تشعر بالإرهاق والتعب، ولم يمر عليها يومًا سهلًا، خاصةً وأنها مسؤولة عن تربية ثلاثة فتيات وحدها، فزوجها قد توفى قبل سنوات وتركها وحدها تواجه مسؤولية إعالة وتنشئة أطفالها الثلاثة.

كانت تتنقل طوال اليوم بين أعمال المنزل والأمور الإدارية ورعاية بناتها، لم تكن لديها فرصة للراحة أو الاستمتاع بشيء، وكل ما كان يشغلها هو كيفية توفير احتياجات أسرتها والحفاظ على استقرار المنزل.

قد يعجبك ايضا
قصص قصيرةنجمة عيد الأضحى

نجمة عيد الأضحى

كانت ليلى تجلس في الركن المظلم من المنزل، تنظر بحزن إلى لحم العيد المعلق في الخارج. لم تكن قادرة على...

في أحد الأيام، عادت أبنتها الكبرى سماح إلى المنزل بعد يومًا طويلًا في الجامعة، وكانت مرهقةً من محاضراتها وواجباتها اليومية، لكنها لاحظت أن أمها تبدو أكثر إرهاقا منها.

سماح: يا ماما، أنا شيفاكي تعبانة أوي، ممكن تقعدي شوية وأنا هعمل اللي لازم يتعمل.

أم سماح: مالي يا سماح بس، مش عوزة أتعبك يا بنتي، أنا هخلص كل حاجة وأعملك كل اللي نفسك فيه.

سماح: لا يا ماما، أنا مش عاوزة حاجة، كل اللي نفسي فيه أني أساعدك أنتي وأخواتي.

لكن أم سماح كانت مصرة على أن تخدم أبنتها وتلبي جميع رغباتها، فقد كانت تشعر أنها مدينة لها بالكثير وأنها المسؤولة عن راحتها، كما أنها لا تريد أن تضع مزيدًا من الأعباء على عاتق أبنتها الكبرى.

أم سماح: لا يا حبيبتي، أنا هشغل الفرن وأنشر الغسيل وأعمل كل حاجة، أنتي بس أقعدي واستريحي.

سماح: بس يا ماما، أنا مش عاوزة استريح، أنا عاوزة أساعدك وأخفف عنك شوية!

وهنا لاحظت سماح أن أمها منزعجة من إصرارها على المساعدة، وبدت كأنها لا تريد أن تكلف أي من بناتها القيام بأي شيء، فقد كانت تخشى أن تُشقيهم أكثر من اللازم.

سماح: لا يا ماما، أنا عارفة إنك مش عايزة تزودي علينا، بس لو مش أحنا اللي نساعدك، مين هيساعدك؟ أنا وأخواتي هنوزع الشغل بينا عشان تريحي شوية.

أشارت أم سماح بالموافقة، وأخيرًا سمحت لأبنتها بالمساعدة، وكانت سعيدة بهذا العرض ولكن في الوقت ذاته كانت تشعر بالذنب تجاه بناتها.

في الأيام التالية، قامت سماح وأخواتها الصغيرين بتقسيم الأعمال المنزلية فيما بينهن، وكان يوجد روح تعاون وتكافل بين الثلاثة فتيات، وهذا ما خفف كثيرًا من عبء الأم، ولم تعد مرهقة كما كانت من قبل.

لكن أم سماح كانت لا تزال تشعر بالذنب، فهي لم تعتد على الاعتماد على بناتها بهذا الشكل، فقد كانت دائمًا تشعر أنها المسؤولة عن كل شيء وأنها يجب أن تحمل العبء وحدها.

أم سماح: أنا آسفة يا بنات إني حملتكوا أكتر من اللازم، أنا من الأول رافضة أني أتعبكوا.

سماح: لا يا ماما، أحنا مش هنتعب، أحنا عايزين نساعدك ونخفف عنك شوية.

أم سماح: بس أنا حاسة أنكوا بتعملوا أكتر من طاقتكوا، ومش عايزة أكون عبء عليكوا.

سماح: أنتي مش عبء علينا يا ماما، أنتي أهم حاجة في حياتنا.

وفي تلك اللحظة، أدركت أم سماح مدى حب بناتها لها وتقديرهن لما تقوم به، فهن لا يرونها عبئًا عليهن، بل يرغبن في المساعدة وإراحتها قدر الإمكان.

وفي الأيام التالية، بدأت الأم تشعر براحة أكبر، لم تعد تحمل كل الأعباء وحدها، بل صارت تتقاسمها مع بناتها، كما أنها شعرت بحب وتقدير أكبر من قبلهن، مما خفف كثيرًا من شعورها بالذنب.

أصبح المنزل أكثر ترتيبًا وراحة، وبدلًا من أن تكون أم سماح هي من تقوم بكل الأعمال، أصبحت تشرف على الجميع وتنسق الجهود، وكانت تشعر بالفخر لرؤية بناتها يتعاونون بهذا الشكل.

في النهاية، تعلمت أم سماح أنه لا يوجد شيء يمنعها من طلب المساعدة من بناتها، فهن لا يرونها عبئًا عليهن، بل يريدون المساهمة في رعايتها ورعاية المنزل، وأصبحت تشعر بالراحة والاطمئنان عندما تقبل منهن المساعدة.

وبعد أن اعتادت أم سماح على المساعدة من بناتها، أصبحت حياتها أكثر سهولة وراحة، ولم تعد تشعر بالإرهاق والتعب الذي كان يؤرقها طوال الوقت.

وأصبحت الأمور المنزلية تسير بسلاسة أكبر، فقد تقاسمت الثلاثة بنات مسؤوليات الطبخ والتنظيف والغسيل.

لم يكن ذلك سهلًا في البداية، فقد كانت أم سماح معتادة على القيام بكل شيء بمفردها. لكن مع مرور الوقت، أدركت أن السماح لبناتها بالمساعدة أفضل بكثير من أن تحمل كل العبء وحدها.

قالت لهن ذات يوم:

بنات، أنا حقيقي مش عارفة أشكركوا إزاي على المساعدة دي، لولاكوا ما كنتش هقدر استحمل.

ردت عليها سماح: يا ماما، إحنا بنفرح إننا بنساعدك، ومش عايزينك تتعبي زي الأول.

أمسكت أم سماح بيد بناتها وقبلتهن واحدة تلو الأخرى، وكانت فخورة بهن، وقالت بحب: أنتوا أغلى ما عندي في الدنيا.

في تلك الفترة، تحسنت الأوضاع المالية للأسرة كذلك، فقد وجدت سماح وظيفة جيدة بعد تخرجها من الجامعة وأصبحت مسؤولة عن جزء كبير في نفقات المنزل، كما وجدت الأبنة الصغرى وظيفة أيضًا وبدأت تساهم في احتياجات أفراد أسرتها.

أصبح المنزل أكثر استقرارًا ورفاهية، ولم تعد أم سماح قلقة على توفير الاحتياجات الأساسية لمنزلها، وأصبحت قادرة على تلبية بعض رغبات بناتها أيضًا.

مع مرور الوقت، أصبح الترابط بين أفراد الأسرة قوي، وقد تعلمت البنات ألا يبخلن على والدتهن بالمساعدة والدعم العاطفي، وأصبحت أم سماح تشعر بالأمان والطمأنينة في ظل هذا التكافل العائلي.

وذات يوم، قالوا البنات للأم:

يا ماما، أحنا مش هنسيبك تتعبي تاني، وهنكون جنبك دايمًا.

أم سماح: ربنا ما يحرمني منكوا يا بناتي، أنتوا كنز غالي عندي.

شعرت أم سماح بمدى حظها وبركة الله عليها، فرغم كل التحديات التي واجهتها، إلا أن بناتها أكبر نعمة حقيقية في حياتها، وشكرت الله على كل شيء.

منذ ذلك اليوم، وقد أصبحت أم سماح تنظر إلى المستقبل بتفاؤل أكبر، فهي تعلم أن بناتها سيقفن إلى جانبها دائمًا.

admin
admin