
كنت أجلس بمفردي على مقعد في حديقة المنزل أتأمل في الماضي البعيد. أتذكر كيف كان الزمن في الماضي، وأتمنى لو أستطيع العودة إليه مرة أخرى. كم كنت شابًا نشيطًا وقويًا في تلك الأيام!
تذكرت أول يوم التحقت فيه بالجامعة. كنت متحمسًا ومتشوقًا لبدء هذه المرحلة الجديدة من حياتي. التقيت بأصدقاء جدد وتعرفت على أساتذة أكفاء. كنت أقضي أغلب وقتي في المكتبة أو في الحديقة مع زملائي، نتناقش في المواضيع المختلفة ونضحك ونمرح.

غرفة 110

التحديات اليومية

محاسبًا مخضرمًا في إحدى الشركات الكبرى …ماذا حدث له؟
تذكرت أيضًا أول يوم في وظيفتي الجديدة بعد التخرج. كنت متحمسًا ومستعدًا للتحدي. أذكر كيف أنني كنت أسعى جاهدًا لإثبات ذاتي وأداء عملي على أكمل وجه. كنت أعمل ساعات طويلة، لكن في النهاية كان ذلك مرضيًا ومجزيًا.
ثم تذكرت يوم زفافي. ما أجمل تلك اللحظات حين رأيت عروستي الجميلة تقترب مني بثوبها الأبيض. كم كنت سعيدًا وممتلئًا بالحب في تلك اللحظة! لقد كانت أجمل لحظات حياتي.
وبعد ذلك، تذكرت ولادة أطفالي الثلاثة. ما أروع شعور رؤية هذه المخلوقات الصغيرة التي نمت داخل زوجتي. كنت أشعر بفخر لا يوصف وأقوم على حمايتهم والسهر على سعادتهم.
ومع مرور السنين، نمت معهم وشاركتهم في كل لحظات حياتهم. ابتهجت بنجاحاتهم الدراسية وزوجتهم وإنجابهم لأحفادي. كنت أشعر وكأن روحي تنتقل من جيل إلى جيل.
لكن الآن، وأنا أجلس هنا في هذه الحديقة، أشعر بأن الزمن قد تغير. لم أعد تلك الشخصية النشيطة والحيوية التي كنت عليها. أصبحت أكثر هدوءًا وبطئًا في حركاتي. حتى علاقتي مع أسرتي لم تعد كما كانت من قبل.
أتمنى لو أستطيع العودة إلى تلك الأيام. أتمنى لو أستطيع أن أعيش تلك اللحظات مرة أخرى. لكن للأسف، الزمن لا يعود. كل ما علي فعله الآن هو الاستمتاع بما تبقى لي من عمر والتمتع بلحظات السعادة التي أعيشها مع عائلتي.
بينما كنت جالسًا في الحديقة أتأمل في الماضي، سمعت صوت خطوات تقترب مني. رفعت رأسي لأرى ابنتي الكبرى قادمة نحوي بابتسامة عذبة.
“ماذا تفعل هنا يا أبي؟” سألتني بلطف. “لقد انتظرناك للعشاء منذ وقت طويل.”
ابتسمت لها بدفء وقلت: “كنت أتأمل في الماضي، يا بنيتي. أتذكر تلك الأيام الجميلة عندما كنت شابًا نشيطًا.”
جلست بجواري وأمسكت بيدي بحنان. “نعم، أعلم أنك تشتاق إلى تلك الأيام. لكن لا تحزن يا أبي، فالحياة لا تزال جميلة. ما زلنا نحن هنا معك لنسعدك وندفئ قلبك.”
نظرت إليها بفخر وقلت: “أنت على حق يا بنيتي. رغم تقدمي في السن، إلا أنني لا أزال أملك الكثير لأستمتع به في حياتي. فأنتم أنتم وأحفادي هم الأثمن بالنسبة لي.”
ابتسمت ابنتي وقالت: “لذلك هيا بنا يا أبي، لنذهب لتناول العشاء مع العائلة. سوف نضحك ونتذكر معًا تلك الأيام الجميلة التي عشتها.”
ثم نهضت من مكاني وسرت بجوارها. شعرت بنشاط جديد ينتابني. نعم، لم يعد الشباب موجودًا كما كان من قبل، لكن ما زالت هناك السعادة والحب في محيط عائلتي.
عندما دخلنا المنزل، رحبت بي زوجتي وأحفادي بحفاوة. جلسنا معًا على مائدة العشاء وبدأنا في التحدث وتبادل الذكريات. ضحكنا كثيرًا على المواقف الطريفة التي مررنا بها سويًا.
ثم شعرت وكأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة. لم أعد أشعر بالحزن على فقدان شبابي. بل شعرت بامتلاء قلبي بالسعادة والرضا على ما أنجزته في حياتي.