
في أرض الجدعنة القديمة، حكم سلسلة من الملوك الذين اشتهروا بقوتهم وبطشهم. كان هؤلاء الملوك يتمتعون بسلطة مطلقة على شعوبهم، وكانوا يتنافسون فيما بينهم من أجل البقاء على عرش الجدعنة.
وكان أبرز هؤلاء الملوك هو الملك جلبوع، الذي حكم الجدعنة لعقود من الزمان. جلبوع كان رجلاً حديدي المزاج، لا يعرف الرحمة أو الشفقة. فرض سيطرته على مملكته بالحديد والنار، واستخدم الرعب والقوة لإخضاع شعبه.

لا تستسلم لمن يريد أن يسلبك كل شيء

رحلة الحب والتسامح في القناطر الخيرية: قصة خالد وليلى

إشاعة حب (1)
ورغم ذلك، لم يكن جلبوع مستقرًا على عرشه. كان يشعر بالخوف من انقلاب داخلي أو غزو خارجي. لذا كان يضرب بيد من حديد كل من يشتبه في تآمره عليه، حتى من أقرب المقربين.
وفي ظل حكم جلبوع القاسي، نشأ جيل جديد من الأمراء والقادة العسكريين، يحلمون بالوصول إلى السلطة. وكان أبرزهم الأمير يافع، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة بين الجنود والشعب.
ولم يكن يافع راضيًا على الوضع الراهن في الجدعنة. فقرر أن يتحدى سلطة جلبوع ويقلب الطاولة عليه. بدأ يبني تحالفات سرية مع قادة عسكريين آخرين، وخطط لانقلاب مدبر ضد الملك.
وعندما أدرك جلبوع تحركات يافع، دب الرعب في قلبه. فسارع إلى القبض على الأمير وإلقائه في السجن، في محاولة يائسة لإحباط المؤامرة ضده.
ولكن يافع لم يكن ليستسلم بسهولة. فبدأ في تحريك أتباعه في السر، وأشعل نار التمرد في أرجاء المملكة. وتطورت الأحداث إلى مواجهة عسكرية عنيفة بين قوات جلبوع وقوات التمرد بقيادة يافع.
وكانت المعركة ضارية ودامية. فقد التقى الطرفان في صراع حاسم على مصير الجدعنة. وفي غمرة المعركة، جرح جلبوع جرحًا بليغًا، مما أضعف موقفه. وبادر يافع باقتحام القصر الملكي والسيطرة عليه.
لكن جلبوع لم ييأس. ففي آخر لحظات حياته، أمر بإحضار يافع إليه. وعندما مثل الأمير أمامه، انهال عليه بالشتائم والتهديدات. ثم أخرج سكينًا خفيًا وطعن يافع طعنة قاتلة.
كان ذلك نهاية عهد سيطرة جلبوع. ففي أعقاب وفاة الملك المتعنت، سارع أتباع يافع إلى الانقضاض عليه والقضاء عليه. وتمكن يافع في النهاية من البقاء على قيد الحياة ليتولى عرش الجدعنة.