
في قرية نائية على جبال الأطلس، كان هناك طفل استثنائي اسمه “محمد”. لم يكن محمد مجرد طفل عادي، فقد ولد وهو يحمل علامات خاصة على جسده. كان والداه يرونه كابن مختار، مرسل من السماء لينقذ قريتهم من الفقر والمرض.
منذ طفولته المبكرة، ظهرت على محمد مواهب وقدرات لا يملكها أي طفل آخر. كان يتعلم بسرعة فائقة، ويتقن المهارات التي يتعلمها بإتقان غير عادي. وكان والداه يخبرانه أن هناك مهمة مقدرة له من الله، وأنه سوف ينقذ قريتهم وأهلهم من البؤس الذي يعيشون فيه.

حب من طرف واحد

اقسم ألا يساعده كما كان يفعل من قبل وأن لا يعطيه درهم او دينار… العفو والتسامح

حكاية سوق السمك
مع تقدم عمر محمد، بدأت موهبته وذكاءه الفريدان يلفتان انتباه الجميع في القرية. كان الناس ينظرون إليه باحترام وتقدير كبيرين، معتقدين أنه رجل الله المختار لإنقاذهم.
ذات يوم، حدث حادث مأساوي في القرية. نشب حريق كبير في أحد المنازل، وسرعان ما امتد إلى المنازل المجاورة. كان الناس في حالة من الذعر والخوف، حتى تقدم محمد وبدأ في إطفاء الحريق بمهارة وسرعة لا يصدقها أحد.
بمجرد أن رأوا قدرات محمد الخارقة، ازداد تقديرهم له وإيمانهم بأنه الطفل المختار. ثم بدأوا ينادونه “السيد محمد” ويعاملونه كشخصية مقدسة لها قوى خارقة.
وفي الأيام التالية، واصل محمد إبهار الجميع بمهاراته المتميزة. كان يحل المشكلات التي تواجه القرية بحكمة وذكاء، ويقدم الحلول الإبداعية لكل المشكلات. وأصبح الناس يعتمدون عليه في جميع أمورهم.
لم يكن محمد راضيًا عن هذا الوضع. فهو كان طفلاً عاديًا يريد أن يعيش حياة طبيعية مثل أقرانه. لكن الناس فرضوا عليه هذا الدور الخارق، ورأوه كابن مختار لا يمكن أن يكون له أي ضعف أو خطأ.
وبدأ محمد يشعر بالضغط والاحتراق النفسي، فهو يبذل جهدًا كبيرًا لتلبية توقعات الناس. وفي إحدى المرات، ارتكب خطأ صغيرًا أثناء حل إحدى المشكلات، فانهال عليه الناس بالنقد اللاذع والاتهامات.
ثم شعر محمد بالحزن والإحباط، وبدأ يتساءل عما إذا كان حقًا هو الطفل المختار الذي يجب أن ينقذ القرية. لم يعد قادرًا على تحمل ضغط هذا الدور الذي فُرض عليه.
وفي نهاية المطاف، اتخذ محمد قرارًا شجاعًا. ذهب إلى الناس وأخبرهم أنه ليس طفلاً خارقًا ولا مرسلاً من السماء. إنه مجرد طفل عادي يريد أن يعيش حياة طبيعية مثل أقرانه.