أبو البنات

أبو البنات

كان عبد الرحمن رجلاً بسيطًا يعيش في إحدى القرى النائية. لم تكن حياته مليئة بالأحداث الكبرى، بل كانت تتسم بالروتين والاستقرار. يعمل كمزارع صغير، ويعيش مع زوجته وأبنائه البالغ عددهم ستة في منزل متواضع.

كما كان عبد الرحمن يحلم بالحصول على ابن ذكر يرث أرضه ويواصل مسيرة العائلة. ولكن المقدر كان غير ذلك، فقد أنجبت زوجته ستة بنات متتالية. كان هذا الأمر مصدر إزعاج كبير لعبد الرحمن، الذي شعر بخيبة أمل وإحساس بالنقص لعدم تحقيق حلمه بالحصول على ابن.

قد يعجبك ايضا

في المجتمع الريفي المحافظ الذي يعيشون فيه، كان عدم إنجاب ابن ذكر أمرًا محرجًا وواجهة اجتماعية سيئة. فقد كان الناس يتندرون على عبد الرحمن ويسخرون منه لعدم قدرته على إنجاب ذكر. وكان هذا الأمر مصدر إحراج كبير له.

في خضم هذا الواقع المحبط، بدأت زوجة عبد الرحمن تلاحظ تغيرًا ملحوظًا في سلوكه. فقد أصبح أكثر انطوائية وعبوسًا، كما أنه بدأ يتجاهل بناته ويتعامل معهن بقسوة. وازداد تدخله في شؤونهن اليومية وتدخله في قراراتهن.

وذات يوم، اكتشفت الزوجة أن عبد الرحمن قد وبخ إحدى بناته البالغات بحجة أنها لا تساعده في المزرعة، وأنها عبء عليه. كان هذا الأمر صدمة كبيرة للزوجة، التي حاولت جاهدة أن تقنع زوجها بالعدول عن هذا القرار.

ولكن عبد الرحمن كان قاسيًا ولا يستمع لأي طلبات أو مناشدات. فقد تحول إلى رجل مختلف تمامًا عن الزوج الحنون الذي تزوجته في الماضي. وأصبح يعامل بناته باستخفاف وكراهية، معتبرًا أنهن مجرد أعباء عليه لا فائدة منهن.

كما حاولت الزوجة أن تجد طريقة للتوسط بين زوجها وبناتهما، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل. فقد كان عبد الرحمن قد أغلق قلبه وعقله على أي محاولة للمصالحة أو التفاهم.

في تلك الأثناء، كانت البنات يشعرن بالظلم والاستياء من سلوك والدهن. فقد كن يؤدين واجباتهن المنزلية بغيظ وحزن، وأصبحن يبتعدن عنه قدر الإمكان خوفًا من غضبه وعنفه.

وذات مرة، اندلعت مشادة عنيفة بين عبد الرحمن وإحدى بناته البالغات. وانتهت الأمور بأن ضربها بقسوة، مما أدى إلى إصابتها بجروح بليغة. كان هذا الحادث هو نقطة التحول في القصة.

فور وقوع الحادث، اندفعت الزوجة في الحال إلى المركز الصحي مع ابنتها المصابة. وأخبرت الأطباء والشرطة بما جرى. وأصدرت السلطات المختصة قرارًا بإيداع عبد الرحمن في إحدى دور الرعاية النفسية لفحصه والتعامل مع حالته.

admin
admin