
في ضواحي القاهرة المزدحمة، حيث الشوارع تعج بالمارة والسيارات، وكان يتحرك ميكروباص السعادة بشكل بطىء، حاملاً معه مجموعة من الركاب المتنوعين، ومن بين هؤلاء الركاب. كانت هناك فتاة شابة في العشرينيات من عمرها. كانت تجلس في أحد المقاعد الخلفية، ومنكسة رأسها إلى النافذة، تبدو عليها ملامح الحزن والانطواء، وفي المقعد المقابل لها، فكان يجلس رجل ضخم الجثة، ذو نظارة بعدسات مربعة كبيرة، وشعر لزج ملتصق بالجلد. وظل الرجل يحدق في الفتاة من حين لآخر، محاولاً لفت انتباهها.
فشعرت الفتاة بنظرات الرجل المزعجة، فأدارت وجهها عنه، محاولة تجاهله. لكنه لم ييأس، واستمر في محاولاته لإثارة انتباهها، متجاهلا نظرات الركاب الآخرين المليئة بالاستياء. وأخيرًا، فقدت الفتاة صبرها، والتفتت إلى الرجل وقالت له بصوت حازم: “اتركني في حالي”. ونظر الرجل إليها بدهشة، ثم انفجر في الضحك. وقال لها: “ما تخافي يا حلوة، أنا بس عايز أدردش معاكي”.

لم يستطع حمزة أن يكتم ما في قلبه فور رؤيتها واعترف أنه كان يفكر بها جميع الايام السابقة …. قصة جميلة وحمزة

المؤامرة الكبرى في منطقة شعبية: قصة خطف الأطفال والعدالة المنتصرة

روابط لا تنكسر… لم شمل الأسرة من خلال الحب والتفاهم
كما شعرت الفتاة بالغضب والإهانة، ولكنها لم ترد عليه. واكتفت بالنظر إليه نظرة ازدراء. واستمر الرجل في مضايقة الفتاة طوال الرحلة، حتى وصل ميكروباص السعادة إلى محطتها. ونزلت الفتاة من الميكروباص مسرعة، وكأنها تحاول الهروب من كابوس. وفي تلك اللحظة، لاحظ شاب كان جالسا في المقعد الأمامي ما حدث، فنهض مسرعًا وتبع الفتاة خارج الميكروباص، وفجأة ….
قال الشاب “اسمعي يا آنسة”، قال الشاب للفتاة، “أنا آسف لما حدث لك في الميكروباص. كما أردت أن أقول لك شيئا، ولكني لم أستطع”. نظرت الفتاة إلى الشاب بدهشة، وقالت: “ماذا تريد أن تقول؟”. “أردت أن أقول لك أنك لست وحدك”، قال الشاب، “هناك من يهتم لأمرك، ويريد أن يساعدك”.
بالإضافة إلى ذلك، شعرت الفتاة بالامتنان لكلمات الشاب. وقالت له: شكرًا لك، أشعر بتحسن الآن.”لا داعي للشكر”، قال الشاب، أنا سعيد أنني تمكنت من مساعدتك،
وابتسمت الفتاة للشاب، ثم انصرفت في طريقها. أما الشاب، فقد عاد إلى الميكروباص مرة أخرى، وجلس في مقعده السابق. وكان يشعر بالرضا عن نفسه، لأنه تمكن من مساعدة فتاة محتاجة، وعندما وصل الأتوبيس إلى محطته الأخيرة، نزل الشاب منه، وتوجه إلى منزله. حيث كان يشعر بالتعب والإرهاق، ولكنه كان يشعر أيضًا بالسعادة، لأنه تمكن من إحداث فرق في حياة شخص آخر، وبعدها حدث ما لم يكن متوقعا.
فقد عاد الشاب إلى منزله واستلقى على سريره وأغمض عينيه. وبدأ يستعيد في ذهنه أحداث اليوم، وتذكر الفتاة التي تعرضت للمضايقة في الميكروباص، وشعر بالأسف لما حدث لها، ولكنه كان سعيدًا لأنه تمكن من مساعدتها. إلى جانب ذلك، فكر الشاب في الفتاة وتساءل عما إذا كانت ستكون بخير. تمنى لو أنه تمكن من التعرف عليها بشكل أفضل، لكنه لم يكن يعرف حتى اسمها.
وعلى أي حال، نهض الشاب من سريره، وتوجه إلى مكتبه. وفتح حاسوبه المحمول، وبدأ يبحث عن أي معلومات عن الفتاة. وظل يبحث عن اسمها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنه لم يجد شيئًا. ثم بحث عن اسم مدرستها أو جامعتها، ولكنه لم يجد شيئًا أيضًا. فشعر الشاب بالإحباط، ولكنه لم يستسلم. فقرر أنه سيعود إلى محطة الميكروباص في اليوم التالي، وحاول العثور على الفتاة مرة أخرى…