
في إحدى الأحياء الشعبية في القاهرة، كان عم حسن يجلس على كرسيه الخشبي أمام عربيته الصغيرة وهو يغني أغنية شعبية بصوته الخشن.
“يا فول يا حلو.. ياااافول الصباح..
يا فول الساخن.. قلبي لك داب…”

مجموعة من الأحداث الواقعية التي حدثت بالفعل

العقل السليم في الجسم السليم…تحول وادي الشمس إلى مجتمع صحي نشيط

“التسامح” عندما تفتح قلبك وعقلك لاحتضان الآخرين… تبدأ في رؤية الجمال في التنوع
كان عم حسن من الرجال الأقوياء، ذو الجسم النحيل والشارب الأبيض المميز. منذ سنوات طويلة، كان يجوب شوارع الحي بعربيته الصغيرة مقدمًا أفضل أنواع الفول السادة للسكان.
وعلى الرغم من أن عم حسن لم يكن من أصحاب الثروات، إلا أنه كان يعيش حياة مستقرة ومرضية. فقد استطاع أن يربي أبناءه الخمسة وأن يوفر لهم حياة كريمة بفضل هذه العربية البسيطة.
لكن في أحد الأيام، حدث ما لم يكن في الحسبان. أثناء قيادته لعربيته في إحدى الشوارع الضيقة، اصطدمت بسيارة فارهة كانت تسير بسرعة عالية.
انقلبت عربية عم حسن وتناثرت محتوياتها في كل مكان. كان عم حسن مصدومًا وممزقًا من الداخل بعد أن شاهد كل ما بنى خلال سنوات طويلة قد دمر أمام عينيه.
“ده كل شغلي.. كل عمري.. دمروا كل حاجة!”
هتف عم حسن بحزن وأمل وهو يحاول جمع بقايا عربيته المكسورة. لم يكن لديه ما يكفي من المال لشراء عربية جديدة، ولم يكن يعرف كيف سيستمر في إعالة أسرته.
وفي هذه اللحظة المظلمة، ظهر أحد رجال الأعمال الثري من داخل السيارة الفارهة. كان يشاهد المشهد بقلق، وقرر التدخل لمساعدة عم حسن.
“أنا آسف يا عم على اللي حصل.. خد ده عربية جديدة وكمل شغلك زي الأول”
قال الرجل الثري وهو يناول عم حسن مفاتيح عربية جديدة اللامعة. كان عم حسن صدمة من هذه المفاجأة غير المتوقعة.
“إزاي.. إزاي الواحد زي حضرتك هيساعد واحد زي أنا كده؟”
سأل عم حسن بارتباك وهو ممسك بالمفاتيح بحذر. لم يكن يصدق أن هذا الرجل الغني سيقوم بمثل هذا العمل الكريم.
“أنا محتاجلك ياعم.. واحد زيك الفول بتاعك ده مهم للناس هنا. خد الماكينة دي وكمل شغلك زي الأول”
أجاب الرجل الثري ببساطة. وبعد بضع كلمات شكر من عم حسن، انطلق بسيارته تاركًا عم حسن مصدوماً ولكن سعيداً بهذه الفرصة المفاجئة.
بعد هذا الحادث، بدأ عم حسن يشعر بحالة من الراحة النفسية. فقد أدرك أن هناك من يقدر عمله البسيط ويحترمه، وأن الأمل ما زال موجوداً في هذا المجتمع.
وبينما كان يقود العربية الجديدة في شوارع الحي، بدأ يشعر بحماس جديد. لقد أصبح عنده فرصة ثانية لتحسين حياته وحياة أسرته.
وفي الأيام التالية، لاحظ الناس أن عم حسن بدأ يغني بصوت أعلى وابتسامة أوسع. كان يبدو سعيدًا وممتلئًا بالطاقة الإيجابية.
أدرك عم حسن أنه يجب عليه الاستفادة من هذه الفرصة على أكمل وجه. لذلك قرر أن يحسن من جودة الفول الذي يقدمه، ويبحث عن طرق لتطوير عمله.
في الوقت نفسه، كان يخطط لكيفية استثمار هذه العربية الجديدة لتحسين ظروف أسرته. فقرر أن يوفر لأبنائه فرصًا أفضل للتعليم والنمو.