إشاعة حب (2)

إشاعة حب (2)

مرت الأيام والأسابيع، وأصبح أحمد وليلى كالغريبين في مكان عملهما. لم يعد هناك تلك النظرات المتبادلة أو تلك الابتسامات الخفية. وحل محلها جفاف في التعامل وبرودة في العلاقة.

بالطبع، لم تنته الإشاعات والتكهنات حول طبيعة علاقتهما. فقد كان زملاؤهما مصرين على اعتقادهم بأن هناك شيئًا ما بينهما ما زال مستمرًا. وأصبح أحمد وليلى يشعران بالاختناق والضيق من هذه الأجواء المشحونة.

قد يعجبك ايضا

في إحدى المرات، صادف أحمد ليلى في الممر وقرر أن يتحدث معها. “لا أستطيع أن أتحمل هذا الوضع أكثر، ليلى. أنا أشتاق إليك كثيرًا”. نظرت إليه ليلى بحزن وهمست: “أنا أيضًا أشتاق إليك. ولكن هذا ما يجب علينا فعله. نحن لا نملك خيارًا آخر”.

ثم تركت ليلى أحمد وحيدًا في الممر، وسارت بخطى متثاقلة إلى مكتبها. لم يكن أحمد قادرًا على احتواء دموعه التي بدأت تنهمر على خديه. في ذلك اللحظة، شعر بأن قلبه قد تحطّم إلى أشلاء.

الأيام التالية كانت شاقة بالنسبة لهما. فقد حاولا جاهدين تجنب بعضهما البعض في كل الاجتماعات والفعاليات. وكانا يشعران كل منهما بحضور الآخر رغم ذلك. وبدأ أداؤهما في العمل يتراجع بشكل ملحوظ.

لم يطق المدير العام هذا الوضع أكثر. فاستدعى أحمد وليلى مرة أخرى إلى مكتبه. بدا المدير متضايقًا ومتوترًا:”لقد لاحظت تراجع أداء كلا منكما في الآونة الأخيرة. هذا الأمر لا يمكن التغاضي عنه. أنا بحاجة إلى حل لهذه المشكلة. ما الذي تقترحانه؟”

أحمد وليلى تبادلا النظرات المحمومة، وكأنهما يستشيران بعضهما البعض. وبعد تردد طويل، قررا أن يكونا صريحين مع المدير العام.

“نحن… نحن نرتبط بعلاقة عاطفية”، قال أحمد بصوت منخفض. “لقد حاولنا إخفاء هذا الأمر، ولكن لم نعد قادرين على ذلك”.

ليلى أكملت بنبرة متوترة: “نحن نعتذر عن تدهور أدائنا. ولكن هذه العلاقة أصبحت تؤثر علينا. نرجو منك أن تفهم موقفنا”.

المدير العام استمع بتركيز إلى اعتراف أحمد وليلى. بدا أنه يفكر بعمق لبرهة قبل أن يتكلم: “لقد كنت أشك في وجود علاقة بينكما. ولكن لم أكن أتوقع أن تكون الأمور وصلت إلى هذا الحد”.

ثم تنهد بعمق ثم تابع: “أنا أفهم ما تمرون به. إن مثل هذه العلاقات داخل أروقة الشركة لا يُستحسن. ولكن في نفس الوقت، أنا لا أرغب في فقدان موظفين مميزين مثلكما”.

كما نظر إليهما بتفهم وقال: “أنا سأقدم لكما اقتراحًا. لماذا لا تقبلان بتغيير أحد منكما إلى قسم آخر؟ بهذا الشكل، ستكونان بعيدين عن بعضكما البعض داخل الشركة. وسيكون لديكما فرصة للحفاظ على وظائفكما وتجنب أي إشاعات أخرى”.

admin
admin